الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٨عدم
لو اضطر إليه بإذن مالكه أو ساكنه مُباحاً، لكن شرط جواز اتخاذه الإضرار بمالك أو منتفع، فلو كان غير مسكون وكمسجد لا يفتقر إلى إذن دخل بدونه إن احتاج إلى دخوله مثلاً لحساب الأميال، أو لصلاة التمامِ مثلاً لو قدم من سفرٍ.
واتخاذ الوطن قَصْدُ موضع يُصَلّي فيه تماماً، فاتخاذه ليس نية الإقامة فيه بل نيّة الإتمام فيه وقصْدُه، فلو أقام المسافر في بلد عشرين عاماً أو أكثر فلا شيء إلا القصر ما دامَ على نيّة السفر، ويتم حيث نوى المقام والإتمامَ. فَتَفَطَّنْ هنا لكون نية الإقامة المجرّدة عن قصد الإتمام ليست هي الموجبة لاتخاذ الوطن، ولكن الموجب أن تشترك معها نية الإتمام لتخلص من باطل ما قالته الشافعية والمالكية أنه إنْ نَوَى لَبْتَ أربعة أيامٍ
أتم، وتسلم من باطل ما قاله أبو حنيفة والثَّوري بخمسة عشر يوماً. نعم جاء عن أبي عبيدة أنه إذا اشترى فيه داراً أتم، وجمهور الأصحاب على ما ذكرته، واشتهر عن الشافعي أنَّهُ يُتم إذا نوى لَبْثَ تسعة عشر يوماً، ورُوِيَ عنه ما لم يقطع السفر بلا مدةٍ فإنه يقصر كمذهبنا، فافطن لشريطة علمائنا رحمة الله عليهم، ولو نوى الإقامة بحدوث أمر وانقضائه أو حدّد زمناً لزم القصر، وقيل: من له دار أو منزل فهي وطنه ولو لم يَعْلَم بها؛ قال القطب: «وهو ضعيف». اهـ.
مُعَلَّقَةٌ
ولا يجوز التوطين لمدة معلومة كسنة، أو مجهولة كزمن الحصاد، بل أطيق جمهورنا على أنّه يُرسِلُ التوطين، وأجاز بعضنا التقييد بمدة
وكأنه من شواذ الأقوال.
المسألة الحادية عشرة:
الكلام على القصر دون الفرسخين في مباحث:
المبحث الأول:
أجمع قومنا على قصر المسافر من حين خروجه من بيوت القرية المسافر منها، واختلفوا فيها إذا لم يخرج منها، واختلف أصحابنا في الطَّرفين؛ وجمهورهم على القصر ابتداءً من مُبارحة العمران إن لم يقصد
528