نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢٩

لبثاً فيما دون الفرسخين؛ وذهب فريق إلى القصر إذا خرج من المنزل. وروى أبو عبد الله عن المهلب بن سليمان عن بعض الفقهاء: لا يقصر وإن خَرَجَ من العَمَران حتى يصير حيث لا يسمع الأصوات». واختار أبو محمد ما عليه الجمهور طبقاً للمعنى اللُّغَوِيَّ، أي لأنّ مادة سَفَرَ بمعنى ظهر وانكشف، وعليه فلا يصدقُ اسم مسافر على من لم يظهر وينكشف من عمران بلده.

السَّفَر من

وذهب بعض إلى أنّه لا قصر إلا عند وصول الفرسخين؛ واختلف هؤلاء؛ فعن الفضل بن الحواري: يصلي تماماً على رأس الفرسخين» وقال غيره: إذا وَصَلَ إلى رأس الفرسخين امتَنَعَ التمام.

ومبنى الخلاف على الخلاف في كون الحَدّ هل هو من المحدود أم لا؟ فمن رأى أنّه من المحدود أوجب التمام على رأس الفرسخين ومَنْ رآه من الطرف الثاني أوجب القصر.

وقصره عليه الصلاة والسلام حين خروجه من المدينة، وقَصْرُ علي بن أبي طالب حين خروجه من الكوفة وهو يرى بيوتها؛ حجّة الجمهور، وكفى بفعله عليه السلام - حجة. ى

ولعلّ حجّة الآخرين حديث ذي الحليفة، وجه الحجة: لو جاز القصر قبل الفرسخين لَصَلّى بهم دونها وهو إنما خرج ليُعلِّمَهُمْ حَدَّ السَّفَر.

يصبح

وأجاب (المص) رحمه الله بأنه إذا كان خروجه لنفس ذلك فلا أن يُصلّي دون الحد، لأنه قد خرج ليُعَلِّمهم حد السفر، فلو صلّى دونها لكان ذلك دون الحَدَّ، والأمر على خلاف ذلك.

قال: ويحتمل أنه لم تحضره صَلاة قبل وصوله، وهو ظاهر رواية أنس فإنه صلى الظهر بالمدينة أربعاً، فيكون قد صلّى العصر في ذي الحليفة ركعتين، والله أعلم. اهـ.

من

قال أبو سعيد: اختلفوا في حكم القصر والتمام على الفرسخين؛ قال قال: يصلي قصراً على رأس الفرسخين لتقارب المعنى في ذلك فيما

529

١٬٠٤٠ / ١٬٦٨٣