نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣٣

لا توجد فيها النخل وتوجد فيها غروس أخرى كالكروم والرمان في قرى الجبل الأخضر، وكالكروم والزيتون وغيرهما من أنواع الأشجار في

الشام، وبالجملة: كل صقع من الأرض يختص بنوع من الغرس. وأما البيوت فلا يشترط فيها الاجتماع؛ فقد تكون مجتمعة في حارة أو حاراتٍ، وقد تكون متفرقة في أنحاء البلد يبني الرجل منزله في ضيعته كالواقع في كثير من القرى. ثم إنه لا يلزم من البَلَدِ أنْ توجد فيها غروس ولا أنهار كأغلب البنادر الواقعة على شواطئ البحر.

فعبارته رضي الله عنه على الغالب من قرى الحوزة العمانية فعبر بالخاص وأراد به العام.

وقد تكون بيوت شاذة من بيوت القرية حال الخراب بينها وبين القرية، فهذه لا يُعتد بها عُمْراناً إلا إذا قطعها الخرابُ من جهة واتصلت بالقرية من جهة أخرى؛ أو قطعها وادٍ وكانت في العُرف من حيز تلك القرية، فلا شك أنّها معدودة من جملة عمران، تلك كما هو المُشاهَدُ في كثير من القُرى من تَخَلُّلِ الخراب والأودية والجبال بينها، وسواء كان التخلل بين المنازل أو بين الضياع أو بين المنازل والضياع فقل ما تخلو قرية من ذلك. وهل مواضع الحرث عمران أم خراب؟ قولان؛ ويتجه أنها عمران ولا عبرة بزراعتها حيناً وتركها حيناً، فليس تركها في غير مواسم الزراعة محيلاً لها إلى الخراب، ولأنها مُحياةٌ غير مَوَاتٍ مستعدة للحراثة في أوقاتها صالحة لكل ما يصلح له العمران، وأيضاً إذا رجعنا إلى العرف والتسمية فلا يطلق عليها إلا أنها معمورة.

والخراب: هو الموات المهمل المحتاج إلى أعمال الإحياء حتى يدخل في حيز العُمران، ويلحق به القرى التي دمرتها الحروب ففرّ منها أهلها وبقيت يباباً كأنها لم تسكن، والقُرى التي اجتاحتها السيول والتي قتَلَتْها سِنِي الجدب فبقيت آثار العمارة ورسوم العماد:

تتخلّف الآثار عن أصحابها يوماً ويُدرِكُها الفَنَاءُ فتتبعُ

533

١٬٠٤٤ / ١٬٦٨٣