نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣٧

واحدةً ولو كانت قطعاً متمايزة كما تراه في أغلب البلاد الكبيرة

العمانية.

وعليه فلو خرج من نزوى مسافراً فدخل سَمَدَ لم يُقصِر إلا من حيث يقصر أهل سمد، وكذا سُعالُ وسَمَدُ، وحسبك من نزوى كيف تتخللها الأودية كوادي الأبيض ووادي العين المعروف الآن بوادي كلبوه، وقد كان هذا الوادي يَمُرُّ غربي نزوى فأحاله عن مجراه بعض ملوك النباهنة لكونه أحدث فلجاً غربي نزوى فخشي إضراره به وصار مُضِراً بالحواير التي هي شمالي القلعة، ولو أريد الآن ردّه إلى مجراه الأول لم يكن ممكناً لأنّ أغلب قبور الأئمة صار فيه أو بقربه، فلو أحيل إلى مجراه الطبيعي ذهَبَ بتِلكَ المَشاهِدِ المقدّسة المشهورة بالبركة وإجابة الدعاء عندها.

وإذا اعتبرت أغلب البلاد وجدتها تغشاها الأودية إما بجوانبها أو أوساطها ولا يخرجها عن حكم كونها بلداً واحداً، نعم ذكر العلامة سَلَمَةُ بنُ مُسلِم العوتبي في (الضياء) أَنَّ الأودية والأشجار الملتفة قاطع للعُمْرانِ، لكن تعقبه السيد الصبحي بما لفظه: «ليست الأودية التي في هذه القرى قاطعة للاتصال، وذلك مثل وادي الأبيض ووادي كلبوه، ويقطع إن كان معه شيء من خراب». اهـ.

وعلى هذا فمجرد الأودية ومجرّد الغياض الملتفة لا تجعل القرية في الحكم قريتين، إلا إذا كانتا من أصلهما قريتين في العرف والتسمية. ولو تقاربَنَا إن لم يوصل بينهما شيءٌ من عمارة كعواضد النخل أو المنازل المأهولة أو ما يصدق عليه معنى العمران، وإلا فهي قرية واحدة. ولعل قول العَوْنَبِيّ في (الضياء) محمول على قرى الباطنة، لأنّ أغلبها الاتصال والتقارب، وإن كانت قُرَى متمايزة عُرفاً وتسمية فتجعل الأودية التي تنصبّ إليها والغياض الملتفة هي القواطع المميزة قريةً عن قرية، فهذا قول في الأثر، إلا إذا كانت الأودية معمورة بالنخل وأنواع المغروسات والزراعة فما هنالك قاطعة والعُمْرانُ لا يقطع العُمْرانَ.

537

١٬٠٤٨ / ١٬٦٨٣