الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣٨لكن خرج الشيخ الإمام الكدمي رحمه الله قولاً بجواز القصر بعد
الفرسخين وإن كانت العَمَارَةُ مُتَّصِلَةً، وقاس ذلك على القصر في الخراب
لاتحاد المعنى، والقولان ذكرهما السيّد الصبحي جزاه الله رضوانه.
،
قال أبو عبد الله: من كان بَلَدَه الباطِنَةُ فَصَرَ إذا خَلَّف المنازل أو النخل مسافراً، فإن لم يكن نخل فإذا خلف منازل الحي الجامِعِ فَصَرَ. ولا عبرة بالبيوت الشاذة التي في الطويان، ولا عِبَرَةَ بالزراعة. قال أبو عبد الله: «حَدُّ صُحَارَ وادِي صَلانَ من المغرب ووادِي مَجَزَّ مِنَ المشرق». اهـ. ولو امتد العمران حتى زاد على الفرسخين صلّى تماماً ولو امتد إلى خراسان، ذكره في (الضياء)، وهذا مقابل لتخريج الإمام الكدمي رحمه الله، فهما قولان ولكل أصل يرجع إليه.
وموضوع المسألة حقيقة العمران الموجبة لتمام متوطنه، وحقيقة الخراب الموجبة لقصره، وإذا عرفت ما قيل في حكم الخراب الداخل في نفس البلد فاعرف أنَّ ما يَحُدُّها من جميع جهاتها الأربع من خراب فهو خارج من حقيقة عمرانها، فلا محيص عن القصر فيه للخارج مسافراً منها.
في
قال موسى بن
مخلد: «خرج
خرج أبو سعيد إلى سَلّوت، حتى إذا صِرْنا شَجَبَ؛ وكان ذلك وقت صلاة العَصْرِ؛
عين
الشرجة التي عند ثقاب فصلى بنا العصر وقصر هو ومن كان معه يريد الخروج إلى سلوت وأتممنا نحن ركعتين بقيّة الصلاة، فقلت له: أنا إلى ههنا يكون حدّ القصر؟ قال: نعم. اهـ.
وهذه الشرجة التي قصر فيها الشيخ يلزم أن لا يكون تلقاءها عمارة في ذلك الزمن فتكون مُنْقَطَع العمران، وأما اليوم فإن كانت بعدها عمارة متصلة بالبلد أو منقطعة عنها لكنها من حيز البلد فلا شيء إلا التمام حتى يجاوزها إلى ما يحدها من خراب بعدها.
وأفاد هذا الأثر أيضاً جواز صلاة المقيم مع من يقصر الرباعية،
538