نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

يقول ناوي السَّفَر ما آمنتُ أَنْ أجدَ صحابةً؛ أي ما أثق أن أظفر بمَنْ أُرافِقُه، وذلك إما على تضمين آمَنْتُ بالشَّيء معنى استوثقت واطمأن قلبي إلى وجوده وصحته، وإما على أن الواثق صار ذا أمن به لم يدخله ريب من جانبه، وتلك الوجوه كلها حسنة في الآية.

أنه

قال والإيمان في الشَّرع تارة يطلق على التصديق بما علم بالضرورة

من دين سيدنا محمد؛ كنفي الشركة عن الله سبحانه وتعالى وإثبات النبوة والرسالة والبعث والجزاء، ومعنى كون ذلك معلوماً بالضَّرورة أنّه مشهور حتى كأنه أمر ضروري لا يحتاج إلى كسب، ثم ما لوحِظَ إجمالاً كالملائكة والكتب والرسل كَفَى الإيمان به إجمالاً وما لُوحِظَ تفصيلاً كجبريل وموسى والإنجيل اشترط الإيمان به تفصيلاً أن حتى من لم يصدق بمُعَيّن من ذلك فهو مُشرِك، كذا ذكر بعض الشافعية وهو حق كما نقول معشر الإباضية الوهبية، إلا أنّ جمهورنا يوجب معرفة جبريل وآدَمَ، ولا يُمهل المكلف إلى ورود معرفتهما عليه، كما لا نُمهله نحن ولا قومنا في معرفة النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن، ولا يُشرك الإنسان بإنكار نبي لم يتواتر.

وتارةً يُطلق على مجموع الاعتقاد والإقرار والعمل بمقتضى ذلك، فمن أخل بالاعتقاد وحده، أو به وبالعمل، فهو مشرك من حيث الإنكار، منافق أيضاً من حيث أنه أظهر ما ليس في قلبه. ومن أخذ بالإقرار وحده أو بالإقرار والعمل، فهو مشرك عند جمهورنا وجمهور

قومنا.

وقال القليل: إذا أخَلّ بالإقرار وحده مسلم عند الله من أهل الجنة، وإن أخْلَ به وبالعمل ففاسق كافر كفر نعمة، ويزيد باسم آخَرَ لَهُ، وهو لفظ منافق، وإن أخَلّ بالعمل فمنافق عندنا فاسق ضال، كافر كفراً دون شرك، غير مؤمن الإيمانَ التَّامَّ.

وقالت المعتزلة خارج عن الإيمان غير داخل في اسم الكفر، سواء

1.0

١٠٥ / ١٬٦٨٣