نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

كفر الشرك وما دونه، وروي: الإيمان إقرار باللسان وعمل بالأركان

واعتقاد بالجنان.

وقيل: هو من كلام بعض السَّلف، واختلف الخوارج؛ وهم الذين خرجوا عن ضلالة علي، فقالت الإباضية الوهبية وسائر الإباضية فيمن أخل بواحدٍ من الثلاثة ما تقدم من إشراكه بترك الاعتقاد، أو بترك الإقرار وينافق بترك العمل، ويُثبتون الصَّغيرة. وقال الباقون كذلك وأنه لا صغيرة. ومذهبُ المُحَدِّثين أن انضمام العمل والإقرار إلى الاعتقاد على التكميل لا على أنه رُكن، ونحن نقول انضمامهما إليه ركن وهما جزء ماهيته. وقيل: شرط خارج عن الماهية لا ينتفع به بدونهما، وإن ماهيته التصديق بالقلب فقط، وأما الإقرار فلإشهار دين الله تبارك وتعالى وتعظيمه والدعاء إليه، ونفي أحكام المشركين عن نفسه، وأما العمل فلوجوب الصدق، فمن لم يعمل فقد كذب اعتقاده وإقراره إن أقرّ. وخرج عن عبادة من أقرّ له واعترف له واعتقد أنه عَبْدُه؛ وعلى كلا أن الإقرار والعمل شرطان أو شطران لماهية الإيمان، يكفي

هي

القولين من

ساري

،

إقراره وعمله في خلوة عن حضور أحد. وزعمت الكُرَّامية أنّ الإيمان هو التلفظ بالشهادتين، سواء طابقه الاعتقاد أم لا! فإن طابقه نجا ولو لم يَعْمَل، وإلا فهو مخلّد في النَّار من غير أن يُسمّوه مشركاً، فعندهم التَّلفظ ينفي إِسْمَ الشَّركِ باطناً، كما ينفيه ظاهراً، ولا ينفي حُكمة وهو الجزاء بالنار إن لم يُطابقه الاعتقاد، ويُبطل قولهم ما ورَدَتْ به لغة العرب والقُرآن والسُّنَّة أن الإيمان تصديق

بالقلب وإذعان.

وقال أبو حنيفة وبعض الأشاعرة: الإيمان تصديق بالجنان، وإقرار باللسان، لأنّ التصديق لما اعتبر بكل من اللسان والجنان كأن كُلاً منهما جزءاً من ماهيّة الإيمان، ولكن تصديق القلب ركن لا يحتمل السُّقوط، وتصديق اللسان يسقط لنحو خَرَس أو إكراه، وهو موافق لما نقوله معشر الإباضية الوهبية، غير أنا نقول: إنّ العمل جزء من ماهية

106

١٠٦ / ١٬٦٨٣