الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤٠وإن كان القصر قبله بيوت أو سور فإلى السور والبيوت؛ وقيل: يتم إذا لم يبق بينه وبينَ وَطَنِه إلا اليسير مثل الحائط؛ وقيل: إذا فرز ميزاب بيته. والله أعلم.
المبحث السادس:
قد يعرض للمسافر عزم الرجوع عن السفر، فإن كان قد تجاوز الفرسخين وعرضت له صلاة بين المحل الذي هو فيه وبين وطنه صلاها قصراً إلى حد التمام على أحد الأقوال السابقة، وإن كان لم يتعدّ الفرسخين وكان قد قصر صلاةٌ بناءً على أنه مسافر ففي إعادة تلك الصلاة وفي صحتها وهو الأكثر قولان سبق ذكرهما في المبحث الثاني، وحجة الصحة أنه صلاها على الوجه الواجب عليه ولا موجب للإعادة أداه كما أمر به، وحجة الإعادة أنّ علّة القصرنيةٌ هَدمَهَا فلم تتم، وإذا بطلت العلة بطل المعلول، فوجب إبدال
لفرض له وهي نية السفر الباطل بما هو صحيح.
اعترض (المص) رحمه الله: «بأنّه لم يُشْتَرَط في القصر تمام السفر
،
وإنما المشترط حصول القصد على قول من جعل القصد موجباً للقصر ولو لم يجاوز الفرسخين، وهو القول الذي بُنيت عليه هذه الفروع». اهـ.
ولو أزمع الرجعة بعد ركعة من رباعية أو في أثنائها وكان عقدها قصراً فهل يستأنفها تماماً وهو الأكثر، أو يجوز إضافة تمام أربع إلى ما صلاه؟ قولان؛ ولو جمعهما في وقت الأولى ثم أزمع الرجعة فعلى
القول بأنّه لا يعيد ما قصره إذ عَزَمَ الرجعة فلا يعيد ما جمعه كذلك وعلى الثاني يعيدهما، وعلى قول ثالث: إن دخل بلده قبل فوات الوقت أبدل التي أدرك وقتها لحضورها إياه في وطنه، واعترض (المص) رحمه الله: بأنّها لم تحضره لأنه قد أدّاها على الوجه المشروع في حقه، وإنما حَضَره في وطنه بقيّة الوقت لا الصلاة». اهـ. ولو أخر أولاهما إلى الأخرى ثم عزم الرجعة قبل أدائهما وقد فات وقتُ الأولى، فهل يصلي الأولى قصراً والأخرى تماماً أو أتمهما بلا
540