نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤٢

المبحث التاسع: تقدم ذكرنا أن المسافر إذا طال مكثه في سفره يقصر مهما كان لبثه ولا غاية إلا أن يقصد الموضع وطناً يقيم ويتم فيه خلافاً للمالكية والشافعية وأبي حنيفة، وقد أسلفنا الكلام بما فيه مقنع على مذاهبهم، كما أسلفنا أنّ حجة مذهبنا حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عام الفتح خمسة عشر يوماً يقصر الصلاة وهو لا ينوي الإقامة بها، والظاهر أنه لو أقام الله أكثر لقصر حتى ينوي الإقامة.

وتعتمد الحنفية على أثر، بزعمهم عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة بها، وإن كنت لا تدري متى تظعن فاقصرها»؛ قالوا:

والأثر في مثله كالخبر، فلا مدخل للرأي في المُقدّرات الشرعية. ويرد على زعمهم هذا ما جاء من الآثار عن ابن عمر وغيره منافياً لقولهم، وكفى بظاهر السُّنّة دليلاً على جواز القصر ما لم يقطعه توطن، وظاهر السنة لا يقيده أثر موقوف على صاحبه مع ورود ما ينفيه فليسه بدليل قيد قطعاً، وحسبك ما قدمناه في هذا

عن

قائله

6

الموضوع، والله أعلم.

المبحث العاشر:

لو رجع من سفرٍ وقَدْ قَصَرَ خارِجَ الأميال قصر فيما دونها حتى يدخل عُمْران بلده أو سور المنزل أو باب القصر أو أوتاد الخص أو حرث البئر؛ الأقوال.

وأما إذا لم يقصر كما لو تجاوز الفرسخين ثم دخلهما قبل وجوب

أو

الصلاة، أو صلى وراء الفرسخين غير مقصورة كمغرب وصبح، صلى رباعية خلف مقيم أو بثوب نجس أو على مفسد أياً كان من المفسدات ثم دخل أمياله؛ فقال المشارقة: يقصر ولو لم يقصر خارج الفرسخين، وقال المغاربة: يتمّ إن لم يُقصر خارج الأميال، محتجين

542

١٬٠٥٣ / ١٬٦٨٣