الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤٣بصلاته بذي الحليفة ليُعلّم أصحابه حدّ السفر، فإنه إنما صلّى بهم خارج الأميال.
لنا أنّها واقعة حالٍ لا دليل على منع القصر داخل الأميال بعد مجاوزة الحَدِ، ذلك لو عين عليه السلام أنّها لا تقصر داخل الأميال إلا إذا قُصِرَتَ آخرها، أو فعل هو ذلك بأن قصر في الأميال بعد قصره خارجها وترك القصر حيث لم يقصر، وهذا لا مأخذ له من نفس
الواقعة، وما موضوعها إلا تعيين حَدَّ القصر لا غير، والله أعلم. ومما أورده (المص) رحمه الله مورد الاحتجاج لمذهب المشارقة ما رواه أنس؛ قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة. اهـ.
لجواز أن
وبَحَثَ القطب رحمه الله في هذا الدليل قائلاً: «إنه ليس بمتعين يريد الصحابي برجوعه دخول الأميال، كما أنّه قَصَرَ إذ، وبعد أن يريد رجوعه إلى الوطن فيحتمل أن يريد بالوطن البلد وأن يريد موضعاً استوطنه كداره أو موضع منها أو مسجده أو موضع
جاوَزَها، وبعد
منه. اهـ.
وذكر (المص) أيضاً رواية أبي صفرة عن جابر بن زيد بأنه كان رحمه الله في سفر فلما قدم يريد البصرة وصار بالجبس بلغه أن بالبصرة بيعةً، فكره أن يَدْخُلهَا، وأقام بالجبس أياماً يقصر الصلاة
حيث
الأصوات. يسمع ولا أحسبُ (المص) رحمه الله أورَدَها محتجاً بها على المغاربة، لأنّ غاية ما فيها أنّه أقام يقصر في أميال البصرة بعد رجوعه من سفرٍ. وليس فيها أنه قصر خارج الأميال أو لم يقصر، فلا تصلح دليلاً للمدعى ولا لعكسه لاحتمال قصره وعَدَمِه، والله أعلم.
المبحث الحادي عشر: لو تجاوز الفرسَخَيْنِ احتيالاً لِيَقْصُرَ فيما دونهما امتنع القصر وألزمه بعض الكفارة.
543