الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤٥تلك المحظورات من أعمال الحج على الحائض ليست محظورة لذاتها، ولكنها محظورة لعارض الحيض، وحيث لا حيض فتلك الأعمال في درجتها مأمور بها لا يقلبها إلى حالة الحظر إلا العارض، وإذا زال
العارض زال الحكم المترتب بسَببه وثبت الحكم المترتب دونه.
فكلام (المص) هنا على جادّةٍ نيرة رحمة الله عليه، لكنه مثل الفضلات مطلقاً على حد سواء، وهو قياس مع الفارق إن أراد به الفضلات يجوز منعها ما دامت على مجراها الطبيعي، وإن أراد به الحد الزائد عمّا تقذفه الطبيعة فذلك مرض ولا قائل بمنع علاجه،، أما أن يجوز منع المرأة طمئها لتسلم لها أعمال حجّها قياساً على جواز منع البطن المسترسل والبول الزائد على الطبع فلا، لأنهما مرضان والطمث إن لم يخرج إلى حد الزيادة طبيعي، فلا يقاس منع ما كان اندفاعه طبيعة بمنع ما كان مندفعاً ما كان مندفعاً عن مرض.
ثم إنه ولا شك أن الطمث إذا امتنع ولد في جسم المرأة أمراضاً عسرة البرء، لا يشك في هذا مَنْ له أدنى إلمام بعلم الأبدان، ولذلك اعترف (المص) رحمه الله بحظر منعه إذا كان مُضراً، وكذا منع سائر الفضلات الطبيعية مُخطر على الحياة فضلاً عن الصحة، فلا يكون منع الحيض مقيساً بمنع البول والغائط مطلقاً إلا متى زاد عن المقدار الطبيعي فهناك يكون منعه واجباً مع القدرة، وتركه إلقاء باليد إلى
التهلكة.
ثم إن صاحب القول لم يجعل العلة المانعة من المنع للحيض المضرة المتأثرة بمنعه، ولم يتعرض لهذا المعنى، ولكن الظاهر من كلامه أن عِلَّتَه التي يتوكأ عليها هي السبب المبيح للمرأة أعمالاً حَظَرَها الشرع عليها حال كون السبب موجوداً فيها متلبسة به، فهي تحتال لإزالة السبب المانع لتلك الأعمال بإيجاد السبب المبيح للأعمال، خلاصة المعنى تحتلت لإباحة محظور عليها هذا محط نظر ذلك القائل فقط، والصّحة في جانب (المص) جزاه الله خيراً.
545