نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤٦

المبحث الثاني عشر:

لو حَلّ بلده والوقت حاضر ولم يكن صلّى وجب عليه التمام، وإن كان قد صلّى فلا بدل عليه كما لو صَلَّى متيمماً لِعَدَم الماء لأنّ ذلك فرضه وقد أدّاه على السُّنّةِ، ولو جَمَعَهُما بالتيمم في وقت الأولى ثم حل بلده في الوقت نفسه فهل يعيدهما أو الآخرة؟ قولان؛ ثالثهما استحباب إعادة الآخرة إنْ بتَيهم، وإن صلاها بوضوء فلا إعادة.

قال أبو المؤثر: حدثنا عمر بن محمد بن موسى قال: قدمنا مَعَ موسى بن علي رحمه الله من سفر له فنزلنا قريباً من أزكي قبل أن يدخل حدود العُمْران، فجمعنا صلاة الظهر والعصر في أول وقت الظهر، ثمّ دخلنا أزكي، فلما أذن المؤذن لصلاة العصر أردت أن أصلّي قال موسى بن علي: قد صلينا.

ولو أخَرَ الأولى بقصد جمعها إلى الثانية حتى فات وقتها وقرب من البلد فَعَزَّه الماء إلا داخل بلده استعان بمن يحمل الماء إليه خارج

العُمْران، فإن لم يجده ولم يجد إلى الماء سبيلا تيمّم وَصَلّى.

وأفتى شيخنا قطب الدين وأميرُ المسلمين العلامة صالح بن علي رضوان الله ورحمته عليه بأنه يدخل البلد ويتوضأ، استناداً إلى قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طيبا [النساء: 43].

وإنما أُمِرَ بالتيمم مع عَدَمِ الماء، والماء هنا موجود حاصل يُوصَلُ

إليه بدون كلفة.

ويُعارض هذا الرأي أنه بالمضي إلى الماءِ يُفَوِّت وقت الأولى الجائز تأخيره لأجل السفر ويفوت الجائز من أمر الصلاة وهو القصر والجمع، فلو دخل البَلَدِ لأجل الوضوء ارتفع ما نواه وصار في حكم مَنْ فَوَّتها لغير مَعْنَى.

بشرع

فلما عَرَض له عارض

ويجاب هذا بأن تفويت وقت الأولى وجوب الوضوء كان الوجوبُ الزَمَ فِعلاً من الجائز وهو الجَمْعُ، إذ

546

١٬٠٥٧ / ١٬٦٨٣