نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤٧

يمتنع حينئذ تركُ الوضوء إلى التيمم لوجود الماء، فإن عورض بأنه غير واجد للماء ما دام على حكم السَّفَر.

أجيب بأنه واجد له حيث أمكنه الوصول إليه في الوقت. فإن عورض بأن تفويت الجائز من الأمر في حكم تفويت الوقت إذ المعنى واحد؛ أجيب: غير مُسَلّم لافتراق المعنى، على أنه قد قيل بالقصر إلى سور البلد، كما قيل إلى باب القصر، فلا يحجر عليه الترخص ليأتي بالعزيمة.

والخلاصة أنّ طلب الماء متيقن الوجوب، فلا يصح ترك الواجب

إلا بمتيقن مثله.

،

ولو فاته وقتُ الأولى ولم يُصَلَّ فدخل بلده ولا عُذر أساء وأتمهما أو قصر الأولى وأتم الأخرى، قولان ثالثهما قول الشيخ محمد بن المسبح رحمه الله: يجمعهما تماماً.

من

وتطرد الأقوال فيمن ترك الأولى نسياناً أو جهلاً ودخل بلده بعد خروج وقتها؛ فلو تعمّد فقد سبق القولان بالبدل والكفارة وبالبدل وحدَه، وسبق قول أبي معاوية فيمن أدركه الوقت في حد القصر فلم يصل حتى دخل بلده وحتى فات الوقتُ أنَّه يصليها ولا كفَّارَةَ، وهذه الشدة بمكان، ولعل وَجْهَ سقوط الكفَارَةِ قولُ مَن أسقط الكفَّارَةَ عَمَّنْ تَعمد تَرْكَ الصلاةِ، فحكم التواني والتقاعد عنها إلى حدّ خروج الوقتِ كحكم الترك، بل هو تَرْكُ ولا ريب، كذا علله (المص) رحمه الله، وهو كذلك؛ إذ لا وجه غيره، لكن إسقاط الكفارةِ عَمَّنْ ترك الصلاة عمداً مرجوح، وما بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة. المبحث الثالث عشر:

لو دان بالقصر في موضع التمام أو العكس ثم تاب فلا بدل ولا كفارة، وإنْ فَعَلَه جَهْلاً ففي الكفارة قولان، ولو أتم في موضع القصر فهل يبدل بلا كفارة أوْ لَزِماهُ أو لا شيء منهما لأن الزيادة جاءت بعد تمام الفرض؟ أقوال.

547

١٬٠٥٨ / ١٬٦٨٣