نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦

كالمشاهد

من ارتقاء عمارة مسكد حتى صارت العاصمة والتخت للمملكة العمانية، ومن انحطاط صحار حتى صارت بعد ما كانت مركز العزة والدولة منذ زمن الجاهلية إلى بعد الإسلام تابعة لمسكد.

والبصرة كانت قفراً فاختطها عُمَر ثم مصرها.

ومكة وإن كانت أم القرى لكنها قبل عمر كانت قرية، ولذلك لم يكن يقيم فيها الجمعة، وإنما كان يقصر الصلاة أيام إقامته في فتح مكة، ويقول: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سَفَر»؛ فيجب اعتبار هذا المعنى وتركه لا يستقيم.

وإنما اختصها عمر بالتمصير لأنها في دولته ألْيَقُ مِنْ غيرها للتمصير لكونها العواصم الجامعة، ولو كان هذا التعيين من عمر موقوفاً على تلك الأمصار فقط لعينها النبي، وإنما المراد مصر جامع يسعى إليه الحاضر والغائب، يقيمها فيه الإمام أو عامله فيخطب بعد الأذان فيُقيم فيصلي بهم الإمام أو عامله ركعتين يجهر فيهما بالفاتحة وسورة، وقامت الخطبة مقام الركعتين المحذوفتين.

المؤذن

فالخطبة على هذا القول شطر من الصلاة؛ وقيل: هي شرط لازم، وعلى القولين فيجب الإنصاتُ لها ويمتنع ما يُشغل عنها من كلام وغيره، ومن لغا خرج ثم دخل وفاته فضل السبق.

ولو خرج الجماعة عن الإمام بعد الإحرام وقبل التسليم أتمها ركعتين، وقيل: يصلي الظهر أربعاً، ووقتها بعد الزوال، وحينئذ يمتنع البيع وكل مشغل عن الحضور إليها، ولو أُذُنَ لها قبل الزوال لم يظهر امتناع البيع لأن مشروعية الأذان للوقتِ المعين للعمل فكيف يدعى إلى وقت لم يدخل بعد؟! ورخص في تقديم ندائها لإحضار الغائب وإيقاظ

النائم.

وكره تخطي رقاب الناس في المسجد لأنه يؤذيهم، وإنما يجلس حيث وجد مجلساً ولو بعد، ويؤمر بالتبكير إليها بعد الغسل. وبقيت للجمعة أحكام تقاصر عن ذكرها صاحب الأصل.