نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧

،

أقول: ذكر المص) رحمه الله في هذا الباب أهم مسائله وأمهاتها

فلنذكر هنا ما فتح الله من الكلام على صلاة الجمعة مفصلاً في مسائل

،

وفاء بما جرينا عليه من سَنَنِ هذا الكتاب، نسأل الله التوفيق والثبات

على جادة الصواب.

المسألة الأولى:

:

الجمعة بضم الميم على المشهور، وقد تُسكن، وقرأ بها الأعمش وحكى الواحدي عن الفَرَّاءِ فَتْحَها، وحكى الزجاج الكسْرَ أيضاً، وبعد ما كانت تسمية هذا اليوم في الجاهلية العروبة بفتح العين المهملة وبضم الراء وبالموحدة؛ فقيل: سُمّي بذلك لأن كمال الخلائق جُمِعَ فيه، وذُكِرَ هذا عن ابن عباس بإسناد ضعيف؛ وقيل: لأن خلق آدم جمع فيه، وفيه حديثان عن سلمان وعن أبي هريرة.

وقيل: اجتمع الأنصار مع أسعد بن زرارة فصلى بهم وذكرهم فسموه الجمعة، ذكره ابن أبي حاتم موقوفاً.

وقيل: لأنّ كعب بن لؤي كان يجمع قومه فيه فيُذكرهم ويأمرهم بتعظيم الحَرَم، ويخبرهم بأنه سيُبعث منه نبي، رواه ابن بكار في كتاب النسب عن سلمة بن عبد الرحمن بن عوف مقطوعاً به، وبه جَزَمَ الفرّاء

وغيره؛

وقيل: إنّ قُصَيَّاً هو الذي كان يجمعهم، ذكره ثعلب في أماليه؛

وقيل: سُمّي بذلك لاجتماع الناس للصلاة فيه، وبهذا جَزَمَ ابْنُ حَزم فقال: إنّه اسمٌ إسلامي لم يكن في الجاهلية، وبهذا صرّح الراغب في مفردات القرآن فقال: وقولهم يومُ الجُمُعة لاجتماع الناس للصلاة، قال تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ [الجمعة: 9]. اهـ.

قال ابن حزم وإنّما كان يُسَمَّى العروبة». اهـ. قال بعضهم: وفيه نظر؛ فقد قال أهل اللغة: إنّ العَروبَة اسم قديم كان للجاهلية

6

وقالوا في الجمعة هو يوم العروبة، فالظاهِرُ أنهم غيَّروا أسماء الأيام

V