نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠

المسألة الثانية:

ليوم الجمعة فضل وخصوصيات نذكرهما في مبحثين:

المبحث الأول - في الخصوصيات

ذكر ابن القيم للجمعة خصوصيات، ونذكر منها أكثرها لما تضمنته من الفوائد الجليلة في علم صلاة الجمعة، فما وافق الحق وكان له مساغ في الشرع أثبتناه، وما خالف فيه الحق تكلمنا عليه بما هدانا الله إليه، وما التوفيق إلا بالله.

قال: وكان مِن هَدْيِهِ تعظيم هذا اليوم وتشريفه وتخصيصه بعباداتتٍ يختص بها عن غيره؛ وقد اختلف العلماء: هل هو أفضل أم يوم عرفة على قولين هما وجهان لأصحاب الشافعي.

وكان يقرأ في فجره سورتي: ألم تنزيل، وهل أتى على الإنسان، ويظن كثير ممن لا علم عنده أنّ المراد تخصيص هذه الصلاة بسجدة زائدة ويُسمونها سجدة الجمعة. وإذا لم يقرأ أحدهم هذه السورة استحبّ قراءة سورة أخرى فيها سجدة، ولهذا كره من كره من الأئمة المداومة على قراءة هذه السورة في فجر الجمعة دفعاً لتوهم

الجاهلين.

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إنّما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة لأنّهما تَضَمَّنَتا ما كان ويكون في يومها، فإنهما اشتملنا على خلق آدَمَ، وعلى ذكر المعاد وحشر العباد، وذلك الجمعة، وكان في قراءتهما في هذا اليوم تذكير للأمة بما كان فيه ويكون، والسجدة جاءت تبعاً ليست مقصودة حتى يقصد المصلي قراءتها حيث اتفَقَتْ، فهذه خاصة من خواص الجمعة». اهـ.

يكون يوم

يوم

أقول: إذا كان من هديه صلى الله عليه وسلم قراءة هاتين السورتين في فجر الجمعة لما تَضَمَّنتاه ممّا يُناسِبُ الجمعة فلا ينبغي ترك هذيه ولا الرغبة عن طريقته لأجل دفع توهم الجاهلين، ولو صح هذا لتَعَطَّل العَمَلُ بكثير