نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

وإن قلت: لا يَتَصَوَّرُ لمعتقد أنْ لا يُقرّ. قلتُ: يتصوّر لأنه يمكن أن يُصَلِّي بسورة ليس فيها تصريح بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله الفاتحة، وأن يُسَلّم من التَّحيات قبل أن ينطق بذلك، بل لو لم

أن

جمهورنا

يتصوّر له ذلك في حالٍ فالكلام عليه قبل تلك الحال، غير كما علمت إلا قليلاً جداً، وجمهور قومنا أيضاً، يقولون: لا إيمان بلا

إقرار.

مع

ومَنْ لم يشترط الإقرار فهل يحكم بإيمانه بدون أن يحكم بمعصيته بعدم الإقرار، أو لا يحكم بمعصيته؟ قولان لمن لا يشترط الإقرار؛ بل قال النووي تلميذ ابن مالك صاحب (الألفية) و (التسهيل) في العربية، والحديث والتفسير في شرح مسلم: إنّ أهل السُّنَّة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين اتفقوا على أنّ مَنْ آمَنَ بقلبه ولم ينطق لسانه قدرته كان مخلّداً في النار، ولكن يردّه ما ثَبَتَ أنَّ لكل واحد من مالك وأحمد والشافعي وأبي حنيفة قولاً بأنه مؤمن عاص بترك التلفظ، بل ذكر ابن حجر كالكمال بن الهمام وغيره أنّ جمهور الأشاعرة وبعض مُحققي الحنفية أنَّ الإقرار باللسان إنما شرط لإجراء أحكام الدُّنيا فحسب، حتى زَعَم بعضُهم أنه لو أُجْرِيَتْ عليه لنطقه بلسانه وهو كافر باطناً كنكاح مُسلمةٍ، وأَخْذِ ميراث قريب مسلم، ثم زال كفره القلبي احتمل حِل الوطء، وأخُذُ الإرث، لقيام التلفظ به لإجراء الأحكام

عليه.

والصوابُ: عَدَمُ حِلّ النكاح إلا بعد تجديد، وإنما حَلَّلَه بعد التَّجديد مَعَ أنّه زان بها إذ جامَعَها وهو مُشرك، للأثر الوارد: «المشرك الزاني بامرأة إنَّ أوّله سفاح وآخره نكاح، غير أنَّ المرأة هنا مسلمة، لكنها لم تدخل على نية الزنا، بل غرَّها بتوحيد لسانه، فيجوز لها العود إليه بنكاح جديد، لأنها لا يصدق عليها أنها زانية، وإسلامه هو جب لما صدر منه في شركه.

والصواب أيضاً عَدَمُ أخذه الإرث المذكور، وذلك لأنا إنما لم

108

١٠٨ / ١٬٦٨٣