نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

نؤاخذه بما في باطنه أوّلاً لعدم ظهوره لغيره، وأما بالنسبة له فهو

كظاهره.

ونظيره الحكم بشاهِدَي زورٍ في النكاح فإنه لا يحل لمن علم بالرُّور العمل بقضيّة ذلك الحكم عندنا وعند جمهور قومنا، وهو الصواب الموافق للكتاب والسُّنَّة.

واتفق من لا يشترط الإقرار ولا يجعله شرطاً، على أنه لا ينفعه اعتقاده إلا إن نَوَى أنه متى طولب بالإقرار أو حضر له أمر لازم متوقف على الإقرار أقرّ، فإن طولب وحضر ذلك فامتنع، أو اعتقد أنه لا يقرّ إذا طولب أو حضر ذلك، فهو مشرك؛ كما لو سَجَد لصنم أو استخف بنبي أو بالكعبة أو نحو ذلك من المكفرات.

هذا مع

واستشكل الحكم بكفره بأحد هذه المذكورات مع كونه مُصدّقاً بقلبه، لما يلزم عليه أن تعريف الإيمان بالتصديق غير مانع لصدقه على انتفاء الإيمان عنه. وجوابه يُعلم من تقرير مُهِمّاتٍ يَتَعَيَّنُ التَّفَطُنُ لها، وهي أنهم اختلفوا في التصديق بالقلب الذي هو تمام مفهوم الإيمان عند الأشْعَرَية، أعني أنّه ماهيّة الإيمان، أو جزء مفهومه عند غيرهم، كما هو عند أصحابنا، أعني أنه جزء الماهية، والجزء الآخر الإقرار، فقيل: هو من باب العلوم والمعارف.

ورُدَّ بأنا نقطع بكفر كثير من أهل الكتاب مع علمهم بحقيقة رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وما جاء به، قال الله تبارك وتعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُم

مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} [البقرة: 89] وقال: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَ هُمْ [البقرة: 146]. وبأنَّ الإيمان مكلف به، والتكليف إنما يقع بالأفعال الاختيارية، والعلم بصدق مُدَّعَى النبوة عن وجود سببه، وهو مشاهدة المعجزة حاصل قهراً عليه.

وقال إمام الحرمين وأبو الحسن الأشعري: إنه كلام للنفس، وإنّ المعرفة شرط فيه، إذ المراد بكلام النفس الاستسلام الباطن والانقياد لقبول الأوامر والنواهي، وبالمعرفة إدراك مطابقة دعوى النبي صلى الله عليه وسلم

109

١٠٩ / ١٬٦٨٣