الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣قال ابن القيم: «الخاصة الثالثة: صلاة الجمعة التي هي من أكد فروض الإسلام، ومن أعظم مجامع المسلمين، وهي أعظم من كُلّ مجمع يجتمعون فيه وأفرضه سوى مجمع عرفة، ومن تركها تهاوناً بها طبع الله على قلبه، وقربُ أهلِ الجَنّةِ يوم القيامة وسبقهم إلى الزيارة
يوم
المزيد بحسب قربهم من الإمام يوم الجمعة وتبكيرهم». اهـ. أقول قوله: وقربُ أهْلِ الجنّة … إلخ» يبحث فيه بأنه يحتاج إلى توقيف من الشارع بنقل صحيح، ولقد ضل وخاب وكذب إن قصد بالزيارة هو خروج أهل الجنة إلى كثيب من كثبانها، وهنالك يتجلى لهم رب العزة فيرونه حسب معتقدهم، وذلك هو المزيد الذي يعنونه بتأويلهم الفاسد، وهذا باطل وضلال وكذب على الله، وجلّ الله عما يقولون وتعالى علوّاً كبيراً.
ولئن صح
الحديث الذي يروونه فيؤوّل على ما يليق بجلال الله سبحانه؛ فيُقال: يوم الزيارة ويوم المزيد مثلاً يوم يَتَجَلّى فيه الحق جل ثناؤه لأوليائه بعظيم من كراماته، ومزيد من فضله فوق ما هم فيه من النعيم المقيم. وإذا صح الحديث وصح واحتمل تأويله على غير ما ذهبوا إليه فما الداعي إلى حمله على غير اللائق بجلال الله تعالى وغير المناسب لنعوت كماله، ولكن منْ يُضلِل الله فماله من هاد. قال ابن القيم: «الخاصة الرابعة: الأمر بالاغتسال في يومها، وهو أمر مؤكد جداً، ووجوبه أقوى من وجوب الوتر، وقراءة البسملة في الصلاة، ووجوب الوضوء مِنْ مَس النساء، ووجوب الوضوء من مس، ووجوب الوضوء من القهقهة في الصلاة، ووجوب الوضوء من الرعاف والحجامة والقيء، ووجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد، ووجوب القراءة على المأموم.
الذكر
وللناس في وجوبه ثلاثة أقوال النفي والإثبات والتفصيل بين من به رائحة يحتاج إلى إزالتها فيجب عليه، وبين من هو مستغن عنه فيُسْتَحَبُّ له، والثلاثة لأصحاب أحمد». اهـ.
13