نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤

أقول: ليس غسل الجمعة أوجب من شيء مما ذكره قطعاً، وقد ذكرنا كلّ شيء في بابه فلا نطوّل بذكره، وأما غسلها ففيه اختلاف؛ أعني في حكمه؛ فذهب أصحابنا وجمهور مخالفينا إلى أنّه سُنّة، وذهب أهل الظاهر إلى أنه فرض، ولا خلاف فيما أعلم أنه ليس شرطاً في صحة الصلاة.

والسَّبَبُ في اختلافهم: تعارض الآثارِ، وذلك أنّ في هذا الباب حديث أبي سعيد الخدري، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «طُهْرُ يَوْم الجُمُعَةِ واجب على كُلّ محتلم كطهر الجنابة»، وفيه حديث عائشة قالت: كان الناسُ عُمَّالَ أنفسهم فيروحون إلى الجمعة بهيئتهم، فقيل: لو اعْتَسَلْتُم».

والحديث الأول صحيح باتفاق، والثاني خرجه أبو داود ومسلم، وظاهر حديث أبي سعيد يقتضي وجوب الغسل، وظاهر حديث عائشة أن ذلك كان لموضع النظافة، وأنه ليس عبادة.

وقد روي: «مَنْ توضأ يوم الجُمُعَةِ فيها ونَعِمَتْ، ومن اغتسل فالغسل أفضل»، وهذا كما تراه نص في سقوط فرضيَّته؛ قال بعض قومنا إلا أنه حديث ضعيف. وسنذكر إن شاء الله غسل الجمعة في مبحث مستقل.

قال ابن القيم: «الخاصة الخامسة: التطيب فيه وهو أفضل من التطيب في غيره من أيام الأسبوع.

الخاصة السادسة: السواك وله مزية على السواك في غيره.

الخاصة السابعة: التبكير للصلاة.

الخاصة الثامنة: أن يشتغل بالصلاة والذكر والقراءة حتى يخرج الإمام. الخاصة التاسعة الإنصاتُ للخطبة إذا سمعها وجوباً في أصح القولين، فإن تركه كان لاغياً، ومن لَغَا فلا جمعة له. وفي المسند مرفوعاً: «والذي يقول لصاحبه أنصت، فلا جمعة له». اهـ.

14