نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥

أقول: اختلفوا في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب على ثلاثة

أقوال:

فمنهم من رأى أن الإنصات واجب على كل حال، وأنه حكم لازم من أحكام الخطبة، وهم جمهور أصحابنا ومالك وأبو حنيفة وأحمد وفقهاء الأمصار وقول عن الشافعي، واختلف هؤلاء إلى ثلاثة مذاهب؛ فبعضهم أجاز التشميت ورَدَّ السلام في وقت الخطبة، وبه قال الثوري والأوزاعي وغيرهما. قال القطب رحمه الله: «واختير ردّ السلام والتشميت بالإيماء». اهـ. وبعضهم لم يُجز ردّ السلام ولا التشميت،

وبعضُ فَرَّق بين السلام والتشميت؛ فقالوا: يَرُدُّ السلام ولا يشمت. والقول الثاني: مقابل القول الأول؛ وهو أنَّ الكلام في حال الخطبة جائز إلا في حين قراءة القرآن فيها، وهو مروي عن الشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي. والقول الثالث: الفرق بين أن يَسْمَعَ الخطبة أو لا يسمعها؛ فإن سمعها أنصَتَ، وإن لم يسمع جاز له أن يُسَبِّح أو يتكلم في

العلم

، وبه قال أحمد وعطاء وجماعة.

در تحقيقات کا فوري علوم اداري والجمهور على أنه إن تكلم لم تفسد.

وروي عن ابن وهب أنه قال: مَنْ لغا فصلاته ظهر أربع.

مسألة

من

وقال بعض أصحابنا والشافعي في رواية: إن الإنصات مُسْتَحَبُّ ومن دخل المسجد قبل الخطبة صلّى ما شاء وذكر الله واستغفَرَهُ، وإن دخل وقد تَهَيّأ الإمامُ للخطبة بقدر ما لا يتم ركعتين جلس، وإن أحرم وشرع الإمام يخطب أتم صلاته فإذا سَلَّمَ جَلَسَ، فلو دخل والخطيب يخطب لم يركع ركعتي المسجد ولا غيرهما؛ وفي (التاج): وقيل: يركعهما.

وحجّة لزوم الإنصات قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: 9]، إذ لا يأمرنا سبحانه جل شأنه بالسعي إلى ذكره بلا استماع إليه، فهو

15