نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦

عام لسامع الخطبة وغير سامعها بمثل بُعدِهِ عن المنبر أو آفة في مسمعيه أو ريح؛ وقيل: لا يلزمه إن كان لا يسمعُ، وعلى وجوبه فيُنهى عن كل عمل سواه؛ أعني الإنصات.

وأجاز أبو الموثر إن كان لا أن يقرأ في نفسه ويحرك لسانه

يسمع

،

أو يذكر أو يسبح، ولا ضير إن أسمع جليسه وأجاز محمد بن محبوب أن يسلم على الناس وأن يُرَدّ عليه؛ وقيل: يُسَلّم على باب المسجد، والمشهور أنه لا يسلّم، وإن سلّم فلا يردّ عليه

وهل

له أن يسأل الخير ويستجير من الشرّ إذا سمع من الخطيب ذلك أو لا حتى يقوم الموذن، أو له أن يذكر الله الخطيب ويَحْمَدَه ويصلي على النبي؟ وقيل: له أن يتكلم إلا عند قراءة القرآن، والخلف في تشميت العاطس والردّ. ولو قال لآخَرَ: أنصِتُ، أو صَة، أو أشار بيده أو لعب بالحصى أو ضحك أو تبسم أو تكلم بأمر دنيوي؛ قيل: أو سلّم أو فَعَل فعلاً أخْرَويّاً

غير واجب فقد لغا.

وفي (الديوان) ومن اللغو في الجمعة تقليب الحَصى بيده، والكلام الذي لا يعنيه، والضحك إذا تقهقه فيه وظاهره أنّ الضحك بلا قهقهة ليس لغواً، والصحيح أنه لغو، ومن لغا فلا جمعة له، ومعناه لا ثواب له على حضور الخطبة والمكث في المسجد لها وانتظار الصلاة، ذلك فقد عصى الله لمخالفة المأمور، وفسدت صلاته ومع فيصلي أربعاً إن استمر على مكثه ولم يخرج منه لخارج، ويعيد الدخول من باب آخَرَ إن كان، فلو لم يكن غير باب واحد دَخَلَ منه.

وقيل لمحمد بن المسبح: كيف يؤمر مَنْ تكلّم والخطيب يخطب يوم الجمعة أن يخرج من المسجد ثم يرجع يدخل؟ قال: «لأنه إذا تكلم في المسجد والخطيب يخطب انتقضت صلاته فيخرج من باب المسجد حتى يصير إلى موضع لا يجوز لمن كان فيه أن يصلي بصلاة الإمام في المسجد، ثم يدخل فيستمع ما سمع من الخطبة مقام ركعتين وتمت

17