الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة؛ وقال: «إن جهنم تسجّر إلا يوم الجُمُعة»؛ وإنّما كان اعتماده أنّ مَنْ جاء إلى الجمعة له أن يُصَلِّي حتى يخرج الإمام.
يستحب
وفي الحديث الصحيح: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة فيتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهن أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم يُنصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى». رواه البخاري.
فندبه إلى الصلاة ما كتب له ولم يمنعه عنها إلا وقت خروج الإمام، ولهذا قال غير واحد من السلف؛ منهم عمر بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتبعه عليه الإمام أحمد بن حنبل: خروج الإمام يمنع الصلاة، وخطبته تمنع الكلام؛ فجعلوا المانع من الصلاة خروج الإمام لا انتصاف
،
النهار، وأيضاً فإنّ الناس يكونون في المسجد تحت السقوف ولا يشعرون بوقت الزوال، والرجل يكون متشاغلاً بالصلاة لا يدري بوقت الزوال ولا يمكنه أن يخرج ويتخطى رقاب الناس وينظر إلى الشمس ويرجع ولا يُشرع له ذلك
وحديث أبي قتادَةً هذا قال أبو داود هو مُرسَل لأنّ أبا الخليل لم يَسْمَع من أبي قتادة، والمرسل إذا اتصل به عمل وعَضَدَهُ قياس أو قول صحابي أو كان مُرسله معروفاً باختيار الشيوخ ورغبته عن الرواية عن
الضعفاء والمتروكين، ونحو ذلك مما يقتضي قوته عُمِلَ به. وأيضاً فقد يعضده شواهدُ أُخَرُ، منها ما ذكره الشافعي في كتابه فقال: روي عن إسحاق بن عبد الله عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة: «إنّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمسُ إِلا يَوْمَ الجُمُعة». هكذا رواه في كتاب اختلاف الحديث. ورواه في كتاب الجُمُعة: حدثنا إبراهيم بن محمد عن إسحاق، ورواه أبو خالد الأحمر عن شيخ من أهل المدينة يقال له: عبد الله بن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي.
19