الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠وقد رواه البيهقي في المعرفة من حديث عطاء بن عجلان عن أبي نضرة عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة؛ ولكن إسناده فيه من لا يحتج به. قال البيهقي: ولكن إذا انضمت هذه الأحاديث إلى حديث أبي قتادة أحدثت بعض القوة. قال الشافعي: من شأن الناس التهجير إلى الجمعة والصلاة إلى خروج الإمام.
قال البيهقي: والذي أشار إليه الشافعي موجود في الأحاديث الصحيحة، وهو أن النبي رغب في التبكير إلى الجمعة وفي الصلاة إلى خروج الإمام من غير استثناء، وذلك موافق هذه الأحاديث التي أبيحت فيها الصلاة نصف النهار يوم الجمعة، وروينا الرخصة في ذلك عن عطاء والحسن ومكحول.
قلت: اختلف الناس في كراهة الصلاة نصف النهار على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه ليس وقت كراهة بحال، وهو مذهب مالك.
الثاني: وقت كراهة في يوم الجمعة وغيرها، وهو مذهب أبي حنيفة والمشهور من مذهب أحمد.
والثالث: أنه وقت كراهة إلا يوم الجمعة فليس وقت كراهة، وهذا مذهب الشافعي». اهـ.
أقول: وقت الجمعة وقت الظهر بعينه، ووقت الظهر بعد الزوال إجماعاً، وصلاة الجمعة هي صلاة الظهر بعينها في يوم الجمعة، وإنما نُقص منها ركعتان كما نُقِصَنَا في السفر، وكما نقصت ثلاث في الخوف، وكما نقصت سائر الصلوات في أحوال ضرورية إلى الإيماء والتكبير، وكل تنقيص وتغيير يعتري الصلاة بحسب الأمكنة والأزمنة والأحوال لا يحيل الظهر عن كونها ظهراً ولا العصر عن كونها عصراً،
وهكذا مهما نقصت وبأي صورة وقعت.
20