الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١فالجُمعة حقيقتها هي ظهر يوم الجمعة بشروطها لا إن عدمتْ الشروط، فالجمعة وغيرها سواء في تأديتها أربعاً، وكون الجمعة تُصَلَّى في وقت الظهر هو حكم الكتاب والسُّنَّة والإجماع والقياس. . أما الكتاب: فقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْس [الإسراء: 78] ودُلُوك الشمس: مَيلُها للغَرْب؛ وفي الصحاح: دلكت الشمس دلوكاً زالَتْ، وقال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ﴾ [الإسراء: 78] ويُقالُ: دلوكها غُروبها، ويُنشَدُ:
لذا مقامُ قَدَمَيْ رَبَاحٍ ذَبَّبَ حَتَّى دَلَكَتْ بَرَاحِ
قال قطرب: بَرَاحٍ مثلُ قَطام: اسْمٌ للشمس، وقال الفراء هي جمع راحة وهي الكف، يقول: وَضَعَ كفّه على عَيْنَيْه يَنْظُرُ هَلْ غَرَبَ
بعد. اهـ.
هي
الدالكة. قاله
قال مرتضى في (التاج) ومن المجاز دلكت الشمس دلوكاً غربت، لأنَّ الناظر إليها يدلك عينيه، فكأنما الزمخشري وأنشد الجوهري: هذا مقام .... البيت إلخ. وذكر ما نقلناه من عبارة الصَّحَاح ثم قال: وهذا القول نقله الفراء عن العرب. قال الأزهري: وروي ذلك عن ابن مسعود؛ قال ابن بري: ويقوّي أن دلوك الشمس غروبها قول ذي الرمة: مصابيح ليست باللواتي يَقُودُها نجوم ولا بالآفلات الدوالكِ وروي عن ابن الأعرابي في قوله: دلكت براح: أي استريح منها، أو دلكت دلوكاً إذا اصفرت ومالت للغروب، أو مالت للزوال حتى كاد الناظر يحتاج إذا تبصرها أن يكسر الشعاع عن بصره براحته.
،
وروي عن نافع عن ابن عُمَر قال: «دلوكها مَيْلُها بعد نصف النهار أو زالت عن كبد السماءِ وقت الظهر) رواه جابر عن ابن عباس رضي الله عنهم، نقله الفرّاء، وهو أيضاً قول الزجاج.
وقال الشاعر:
ما تدلك الشمس إلا حذو منكبه في حومة دونها الهامات والقصر
21