الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢قال الأزهري: «والقولُ عندي أنّ دلوك الشمس زوالها نصف النهار لتكون الآية جامعة للصلوات الخمس؛ وهو قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْس … [الإسراء: 78] الآية. والمعنى والله أعلم: أقم الصلاة يا محمد، أي أدمها من وقت زوال الشمس إلى غسق الليل، فيدخل فيها الأولى والعصر وصلاة غَسَقِ الليل وهما العشاءان فهذه أربع صَلَواتٍ، والخامسة قوله: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء: 78]، فهذه خمس صلواتٍ فَرضَهَا الله تعالى على نبيه وعلى أمته.
وإذا جعلت الدلوك الغروب كان الأمر في هذه الآية مقصوراً على ثلاث صلوات؛ فإن قيل: ما معنى الدلوكِ في كلام العرب؟ قيل: الدلوك الزوال، ولذلك قيل للشمس إذا زالت نصف النهار: دالكة، وقيل لها إذا أَفَلَتْ دالكة لأنها في الحالتين زائلة، وفي نوادر الأعراب: دَمَكَتْ الشمس ودلكت وعَلَتْ واعْتَلَتْ. فتأمل». اهـ.
وبالجملة: فقد ذهب كثير من المفسرين كابن قتيبة وسعيد بن جبير منقولاً عن ابن عباس إلى أنَّ دلوك الشمس هو غروبها، وعليه فالعصران خارجان عن شُمول الآية، وأكثر الصحابة والتابعين على أنّ دلوك الشمس زوالها عن كبد السماء، ويؤيده ما روي أنه قال: السماوة
أتاني جبريل لدلوك الشمس حين زالت الشمس فَصَلَّى بى «الظهر. قالوا واشتقاقه من الدَّلك لأنّ الإنسان يدلك عينيه إذ ينظر إليها وهي في كبد السَّمَاءِ، وعلى هذا التفسير تشمِلُ الآية جميع الصلواتِ الخمس، وحَمْلُ كلام الله على ما هو أكثر فائدة أولى.
واللام في (لدلوك) بمعنى الوقت، أو دخوله، أي أدم الصلاة في هذا الوقت أو لأجل دخول هذا الوقت.
وإذا كانت صلاة الظهر الرباعية تستحيل صلاة جمعة مع وجود شروطها في يوم الجمعة فالوقت نفسه لم يستحل عما شُرع، ومشروعيته عامة للظهر وصلاة الجمعة، والتخصيص الذي ذكروه ليس في قوته مصادمة العموم من الكتاب والسنة والإجماع، وإذا عين الله أن لا فرض
22