نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٠

للواقع، أي تجلّيها للقلب وانكشافها له، وذلك الاستسلام إنما يحصل بعد حصول هذه المعرفة.

ويحتمل أن كُلاً من هذين المذكورين ركن، فلا بد من المعرفة إن جعلناها شرطاً أو ركناً، ومن ضمّ الاستسلام لها لما من ثبوتها مع الكفر وقهراً على النَّفس، وأما تعلّق التكليف بها مع ثبوتها قهراً في قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ﴾ [محمد: 19]، فإنما أريد به تحصيل أسبابها من القصد إلى النظر في آثار القدرة الدالة على وجوده تعالى ووحدانيته، وتوجيه الحواس إليها، وترتيب المقدمات المأخوذة من ذلك على الوجه المؤدي إلى المقصود.

وظاهر كلام شارح المقاصد أنه لا يُكتفى بذلك العلم القهري، بل لا بد من تحصيله بعد بطريق الاستدلال، ورُدّ بأن حصول الاستسلام الباطن بعد حصول العلم القهري حصول للمقصود إليه، فالوجه الاكتفاء بحصول القهري المنضم إليه الاستسلام، والتكليف بتعاطي الأسباب مُغْنِ عن استحصاله بتعاطي أسبابه إنّما هو لمن لم يحصل له

ذلك العلم القهري. مرکز تحقيقات کا موتر علوم اسماري

وأخذ بعضهم من أنه لا بد من ضمّ الاستسلام إلى المعرفة أن مفهوم الإسلام لغة الّذي هو هذا الاستسلام جزء من مفهوم الإيمان، وأطلق بعضهم اسم المرادف عليها.

والأظهر - كما قال بعض المحققين - أنّهما متلازمان مفهومان، فلا يعتبر شرعاً في الخارج إيمان بلا إسلام، ولا عكسه، وإن التصديق قول للنَّفس مغاير للمعرفة وإن نشأ عنها، إذ هو لغة لنسبة الصدق بالقلب أو اللسان إلى القائل، وهو فعل وهي لَيْسَتْ فِعلاً، بل من قبيل الكيف، فكلّ منها ومن الاستسلام خارج عن مفهوم التصديق لغة، وإن اعتبر شرعاً في الإيمان، ثم اعتبارهما فيه شرعاً، إما على أنهما جزآن لمفهومه شرعاً، أو شرطان لاعتباره وهو الرَّاجح، لأنّ الأول يلزمه نقل الإيمان عن معناه اللُّغَويّ إلى معنى شرعيٌّ، والنقل خلاف الأصل، فلا

110

١١٠ / ١٬٦٨٣