الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤وإن قلنا كما قال إمام الحرمين والقاضي حسين ومالك وجمهور أصحابه: بأن الساعات لحظات لطيفة أوّلها زوال الشمس وآخرها قعود الإمام على المنبر، لأنّ الساعة تطلق على جزء من الزمان غير محْدُودٍ؛ تقول: جئت ساعة كذا قالوا وقوله في الحديث: «ثم راح» يدل على ذلك، لأنّ حقيقة الرواح من الزوال إلى آخر النهار، والغُدُو
وود
مِنْ أوّله إلى الزوالِ، قال تعالى: ﴿غُدُوهَا شَهْرُ وَرَوَاحُهَا شَهْرُ﴾ [سبأ: 12]، فهذا نص ظاهر على أنَّ وقتها بعد الزوال، وكذا على تأويل الربيع رحمه الله.
وأما الإجماع: فقد ثبت بالتواتر المقطوع به إقامة الجمعة بعد الزوال من الخلفاء الراشدين فمن بعدهم، ولم يخالف مخالف في قرن الصحابة فهو إجماع. وأما القياس: فقال (المص) رحمه الله في (معارجه): «إنّه يقتضي ذلك، لأنها بدل من الظهر، وحكم البدل حكم المُبدَل مِنْه». اهـ. وأقول: إن الله لم يفترض صلاة إلا وفرض لها وقتاً تؤدى فيه، والجمعة مع وجود شروطها من المكتوبات الخمس، فهي ظهر يوم الجمعة وإن تغير شكلها لكن مع وجود الشروط الموجبة لها. وبالجملة: إن وجدت الشروط أقيمت على الحد والصورة الذين بينهما الشارع، وإلا أقيمت أربعاً فهي هي الظهر بعينها لا غيرها،
،
ووجود الشروط لا يؤخّر وقت الظهر ولا يُقَدِّمه لأنها عينها لا غيرها وتقديم أوقات الصلوات وتأخيرها عما حدده الشارع لا يتصرف فيه إلا ببيانه؛ كما هو في السفر وفي أنواع من الضرورة، ولا بيان هنا منه لجواز تقديم صلاة الجمعة عن وقتِ الظهر، بل الواقع إقامتها في وقت الظهر منه عليه السلام ومن خلفائه، وسنأتي بمبحث مستقل في الكلام على وقت الجمعة، وإنما قدمنا هذا لمقابلة ما ذكره ابن القيم بالنسبة إلى صلاتها قبل الزوال. وأما ما ذكره من اختيار شيخه ابن تيمية لفعل الصلاة قبل الزوال
24