الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥لا بحجة الشافعي ولا بعلته، ولكن بحجّة أنّ من جاء يوم الجمعة يُسْتَحَبُّ له أنْ يَصَلِّي حتى يَخْرُجَ الإمامُ إلى آخر ما تمحل به لاستباحة التنفل في الوقت المنهي عن الصلاة فيه، وكله ليس بشيء.
اعلم أننا لا ننازع في كون الصلاة النافلة أفضل ما اشتغل به الداخل المسجد في ذلك الوقت ذلك الوقت، ولكنا لا دليل لنا على استغراقها الوقت كله بلا غاية إلا خروج الإمام. وحديث البخاري الذي ساقه ليس في مفهومه تخصيص هذا الوقتِ من غيره بالإباحة، وما فيه من الإطلاق فمخصص بورود
النهي
،
فالمعنى: صَلَّى ما كُتِبَ له في الوقت المباح لا في الوقت المنهي عن الصلاة فيه فذلك قد عُلِم فيه المنع، كما أنّ الإطلاق في حديث: (الصلاة) خيرٌ موضوع، وما أشبه من الأحاديث مُقَيَّد أيضاً بالأوقات المباحة، فلا حجة لهم في حديث البخاري.
وما حكاه عن سيّدنا الفاروق أن خروج الإمام يمنع الصلاة، وخطبته تمنع الكلام؛ فليس فيه حكم إباحة الصلاة في الوقت المنهي عنها فيه وامتناعها إذا خرج الإمامُ، فيكون امتناعها منوطاً بخروج الإمام لا من حيث النهي الوارد، وغاية ما فيه امتناع صلاة ما في الوقت المأذون بالصلاة فيه إذا خرج الإمام.
وأما قوله: «فإنّ الناس يكونون في المسجد تحت السقوف … إلخ» فهذا ليس بأصل من الأصول المخصصة لحكم عام من الأحكام، والمكلّف مأمورٌ أن لا يتجاوز أحكام الشرع في أوامر الشارع ونواهيه؛ وقد نهاه عن الصلاة في ذلك الوقت؛ وهو وقت التوسط، فعليه أن يحترز في أمر دينه لئلا يهجم عليه وقت التوسط وهو في الصلاة، فتنقلب القربة في ذلك الوقت النفيس معصية، ولكنه يُصلّي ما كُتِبَ له حتى إذا تَوَخّى دخول التوسط أو أحس بخروج الإمام ترك الصلاة ولزم نوعاً آخر من العبادات؛ كتلاوة القرآن أو التسبيح أو الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ما شاء الله ووفقه له من الذكر، ولم يُشغله الشرع
25