الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨الزوال، ولهم في سفر الطاعة وجهان أحدهما: تحريمه وهو اختيار النووي، والثاني: جوازه وهو اختيار الرافعي
وأما السفر قبل الزوال فللشافعي فيه قولان: القديم جوازه، والجديد أنه كالسفر بعد الزوال.
،
وأما مذهب مالك فقال صاحب التفريع ولا يسافر أحد يوم الجمعة بعد الزوال حتى تُصَلَّى الجمعة، ولا بأس أن يُسافر قبل الزوال والاختيار أن لا يسافر إذا طَلع الفجر وهو حاضر حتى يصلّي الجمعة. وذهب أبو حنيفة إلى جواز السفر مطلقاً.
وقد روى الدارقطني في الإفراد من حديث ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سافر من دار إقامته يوم الجمعة دَعَتْ عليه الملائكة أن لا يصحب في سفره»، وهو من حديث ابن لهيعة.
وفي مسند الإمام أحمد من حديث الحكم عن مقسم عن ابن عبّاس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة في سرية؛ فوافق ذلك يوم الجمعة، قال: فغدا أصحابه وقال: أتخلف وأصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ألحقهم، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم رآه فقال: «ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟ فقال: أردتُ أن أصلي معك ثم ألحقهم. فقال: «لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم»؛ وأعل هذا الحديث بأن الحكم لم يسمع من مقسم. هذا إذا لم يخف المسافر فوت رفقته، فإن خاف فوت رفقته وانقطاعه بعدهم جاز له السفر مطلقاً، لأن هذا عذرٌ يُسقط
الجمعة والجماعة.
ولعل ما روي عن الأوزاعي أنه سئل عن مسافر سمع أذان الجمعة وقد أسرج دابته فقال: «ليمض على سفره محمول على هذا، وكذلك قول ابن عُمَر: الجمعة لا تحبس عن السفر، وإن كان مرادهم جواز على أن السفر مُطلَقاً فهي مسألة نزاع، والدليل هو الفاصل عبد الرزاق قد روى في مُصَنِّفة عن معمر عن خالد الحذاء عن ابن سيرين أو غيره أن عمر بن الخطاب رأى رجلاً عليه ثياب السَّفَر بعد
C
28