نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩

ما قضى الجمعة، فقال: ما شأنك؟ قال: أردتُ سفراً فكرهتُ أن أخرج حتى أصلي. فقال عمر: إنّ الجمعة لا تمنعك السَّفَرَ ما لم يحضر وقتها. فهذا قول من يمنع السفر بعد الزوال ولا يمنع منه قبله. وذكر عبد الرزاق أيضاً عن الثوري عن الأسود بن قيس عن أبيه قال: أبصر عمر بن الخطاب رجلاً عليه هيئة السفر، وقال الرجل: إنّ اليوم يوم جمعة فلولا ذلك لخرجت. فقال عمر: إن الجمعة لا تحبس مسافراً، فاخرج ما لم يجئ الرواح.

وذكر أيضاً عن الثوري عن ابن ذؤيب عن صالح بن دينار عن الزهري قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مسافراً يوم الجمعة ضحى قبل

الصلاة».

وذكر عن مَعْمَر قال: سألتُ يحيى بن أبي كثير: هل يخرج الرجل يوم الجمعة؟ فكرهه، فجعلتُ أحدثه بالرخصة فيه فقال لي: قل ما يخرج رجل في يوم الجمعة إلا رأى ما يكرهه. لو نظرت في ذلك وجدته كذلك.

وذكر ابن المبارك عن الأوزاعي عن حسّان بن أبي عطية قال: «إذا سافر الرجل يوم الجمعة دعا عليه النهارُ أن لا يُعان على حاجته ولا يُصاحَبَ في سفره.

وذكر الأوزاعي عن ابن المسيب أنه قال: «السفر يوم الجمعة بعد

الصلاة».

قال ابن جريج: قلت لعطاء: أبلَغَكَ أنّه كان يقال: إذا أمسى في قرية جامعة من ليلة الجمعة فلا يذهب حتى يجمع؟ قال: إنّ ذلك ليكره، قلت: فمن يوم الخميس؟ قال: لا ذلك النهار فلا يَضُرّه». اهـ. أقول: قال الإمام الكدمي رضي الله عنه: «إنّ الذي يريد السَّفَرَ يومَ الجمعة؛ فإن كان يرجو أن يجاوز الفرسخين قبل الزوال فلا بأس عليه، وإن كان لا يرجو أن يجاوز الفرسخين إلا بعد الزوالِ فعليه الجُمعة، إلا أن يكون لعذر في خروجه ولم يمكنه انتظار الصلاة. والله أعلم». اهـ.

29