الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠هذا على القول بأنها تجب على من دون الفرسخين من المحل الذي
تقام فيه. وعلى القول بوجوبها على مَنْ يأوي إلى أهله إذا صلاها؛ ولا شك أن هذا أبعد من الأوّل؛ فإن رجا إذا زالت الشمس عليه وهو متجاوز لأحد المقياسين فلا يحظر عليه السفر، على أنه ولو كان يرجو المجاوزة قبل الزوال فخروجه عن الجمعة وتركه إياها خلف ظهره مكروه لا خير فيه، وكذا وجدته لأبي الحسن البسيوي، وهذا كله في السعة وأما إذا تعيّنت الضرورة فعلى ما ذكر الإمام. والله أعلم.
قال ابن القيم: «السابعة عشرة: إنّ للماشي إلى الجمعة بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها؛ قال عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غَسَّلَ واغتسل يوم الجمعة، وبكر وابتكر، ودنا من الإمام فأنْصَتَ، كان له بكل خطوة يخطوها صيام سَنَةٍ وقيامها، وذلك على الله يسير». ورواه الإمام أحمد في مسنده. قال الإمام أحمد: غَسَّل بالتشديد: جامع أهله وكذلك فشره وكيع. اهـ.
أقول: يحتمل ما ذكر عن أحمد ووكيع، ويحتمل أنه أراد تغسيل
،
الثياب إن لم تكن له جُدَدٌ يُجمع فيها، وأما بكر وابتكر فهما مترادفان فلعل المراد بقوله: بَكَّرَ أيْ حَمَلَ غيره على التبكير للجمعة بأن حَضَهُ عليه، أو نبهه من غفلة، أو أيقظه من نوم، أو أعانه عليه بوجه يُيَسرُهُ له، فيكون الفعل متعدّياً، ويحتمل غير ذلك. والله أعلم.
قال ابن القيم: «الثامنة عشرة: أنه يوم تكفير السيئات، فقد رَوَى الإمام أحمد في مسنده عن سلمان قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدري ما يوم الجمعة؟ قلت: هو اليوم الذي الله فيه أباكم آدم، قال: جمع ولكني أدري ما يوم الجمعة، لا يتطهر الرجل فيُحسِن طهوره ثم يأتي الجُمُعة فيُنصت حتى يقضي الإمام صلاته، إلا كانت كفارة لما بينه وبين الجمعة المقبلة ما اجتنب المقتلة».