الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١وفي المسند أيضاً من حديث عطاء الخراساني عن نبيشة الهذلي أنه كان يحدثُ عن رسول الله: إن المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة، ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذي أحداً، فإن لم يجد الإمام خرج صلى ما بدا له، وإن وجد الإمام خرج جلس واستمع وأنصت حتى يقضي الإمامُ جمعته، غُفِر له، وإن لم يغفر له في جمعته تلك ذنوبه كلها تكون كفارة للجمعة التي تليها. وفي صحيح البخاري عن سلمان قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: «لا يغتسل الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه أو يمس
رجل يوم من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلّم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى. وفي مسند أحمد من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اغتسل يوم الجمعة ثم لبس ثيابه ومس طيباً إن كان عنده، ثم مشى إلى الجمعة وعليه السكينة ولم يتخط أحداً ولم يؤذه، وركع ما قُضِيَ له ثم انتظر حتى ينصرف الإمام، غفر له ما بين الجمعتين. اهـ.
الصغائر ما اجتنب الكبائر، أو الكبائر
يوم
أقول: المغفور هنا هي والصغائر مع عدم الإصرار. والله أعلم من سارى قال ابن القيم: «التاسعة عشرة: أن جهنم تسجر كل يوم إلا الجمعة، وقد تقدم حديث أبي قتادة في ذلك. وسر ذلك والله أعلم أنّه أفضل الأيام عند الله، ويقع فيه من الطاعات والعبادات والدعوات والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى ما يمنع من تسجر جهنّم فيه، ولذلك تكون معاصي أهل الإيمان فيه أقل من معاصيهم في غيره، حتى أن أهل الفجور ليمتنعون فيه مما لا يمتنعون منه في يوم السبت وغيره. وهذا الحديث الظاهر منه أن المرادَ سَجْرُ جهنم في الدنيا، وأنها
الا
توقد كل يوم يوم الجمعة، وأما يوم القيامة فإنه لا يفتر عذابها
ولا يخفف عن أهلها الذين هم أهلها يوماً من الأيام، ولذلك يدعون
31