الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢الخزنة أن يدعوا ربهم فيخفّف عنهم يوماً من العذاب فلا يجيبونهم إلى
ذلك». اهـ.
أقول: المراد بسجر جهنم هو إيقادها وتهييجها وتقوية حماها؛ أعاذنا الله منها برحمته وغفرانه، وذلك بتكوين الله تعالى ذلك فيها، فلا تزال تزداد قوة في كُلّ يوم بفعله سبحانه إلا يوم الجمعة فيترك تعالى جده بواسع رحمته تلك التقوية الجارية في السنّة الأيام، وهكذا، مناً منه وفضلاً وتعريفاً منه لعباده أنّ هذا اليوم العظيم منه سبحانه وتعالى بمكان، ولذلك أذن فيه بالاجتماع، وبجَعْلِه عيداً متكرّراً، وسنّ فيه الغسل والنظافة والطيب واللباس الحَسَن وزيارة الرحم والصاحب والولي والعالم، وجعل فيه الساعة المعلومة بالإجابة، إلى غير هذا مِنْ فضائلها، فغير بدع من الرحمن الرحيم الرؤوف الكريم واسع الرحمة عظيم الفضل أن يترك تسجير جهنم في هذا اليوم المبارك، وهو سبحانه وتعالى أعلم بوجه الحكمة في ترك تسجيرها يوم الجمعة، إلا أن الفائض إلى الأذهان والمقدور على العبارة عنه هو تنبيه العباد على عظمة الفضل والرحمة، حيث ترك سبحانه في هذا اليوم تقوية دار النكال والعقوبة والعدل، وليدلهم أن اجتماعهم في جمعتهم وإهراعهم إليه فيها مما لا جزاء له إلا إبعادهم من دار النكال وتقريبهم في دار النعيم الخالد، وإن عملاً خالصاً في هذا اليوم أوفر مثوبة وأعلى مكانةً عنده من عمل في سائر الأيام والله أعلم.
قال ابن القيم: «العشرونَ: أنّ فيه ساعة الإجابة، وهي الساعة التي لا يُسأل الله فيها شيئاً إلا أعطاه ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يُصَلِّي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه» وقال بيده
يقلّلها.
وفي
المسند
من حديث أبي لبابة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سيد الأيام يوم الجمعة وأعظمها عند الله، وأعظم عند الله من يوم
الفطر ويوم
32