الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١استعطافه للسلطان (حمد بن ثويني، ذلك لأنّه يعرف قدر السلطان، وما له من الحق، ولم يكن يستخف بسلطانه حاشاه، ولكنه شيء اقتضاه الحَال، بَل الرجل من العلماء الأجلاء، وَمِنَ الرِّجال البارزين، ومن التصحاء المخلصين، لا من المتملقين المتفيهقين، ولم يكن أضَاعَ حَيَاتَه في أودية الشعر، بل أحياها في رياض الفقه، ووضعها في حدائقه الزَّهراء الزَّاهِيَة، فهو من الناحية الفقهية العمدة التي يحسن السكوت عليها، ومن الأدبية البيئة الصَّالحة، فأين شعره الذي قدمه للأمراء لطلب الجدوى؟ والجواب عن السؤال لا شيء من هذا ذلك في السبيل. بخلاف الذين ينتقلون من بلد إلى آخر يأملون الرياش بالشعر وإن لم يكن في أهله، حاشاه إنه الوحيد في مضماره، والفريد في أشعَارِه، وإذا لم ترَ الهلال فَسَلَّم لأناس رَأوه بالأبصار.
:خُلقه
كان خُلق أبي مسلم الدَّماثة واللين في غير خلاعة، كان معروفاً
بالكرم
النادر في أيامه.، كان بابه مفتوحاً للوارد والصادر غير متعقد لأجل شيء من دنياه، بل لا يرى في الدُّنيا شيئاً ينبغي أن تشح به
النفس.
أخبرني عن كَرمه الحاتمي مَن عَاصَره وعاش بالقرب منه، وَهَذا هو خلق العُلماء الذين يستحقون الوصف باسم العِلم، فإن الدُّنيا رأس كلّ خَطيئَةٍ، وَلا يشح بها إلا المشغوف بحبها والعياذ بالله. وتوفي رحمه الله يوم ثاني صفر سنة (1339 هـ) عن عُمْرٍ احتوى على ست وستين
قضاها في السبيل الصّالح.
شعره
عاماً
إن شعر أبي مسلم بليغ منسجم خال من التعقد اللُّغوي، أو التخالف الصرفي أو الغرابة والتَّوحش، أو التَّنافر المذموم بأصل الوضع؛ لأن يد البيان عنده لا تزال قادِرَة على صياغة حكمته بحيث يعترف له أهل الآداب بحسن الصنعة وقوة البناء، والقدرة على التركيب، فإنه
11