نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢

علامة في هذه المجالات، وله اليد الطولى في البَلاغة والفصَاحَة. وكان شعره في منتهى الرَّصانة يسبق إلى الذهن فهمه، ويأخذ بمجامع القلب فحواه من جميع النَّواحِي، وتلك مواهب الله عز وعلا. أما أنواع شعره لا يمكننا الآن أن نخوض فيها وفي مقتضياتها؛ لأنها متعددة المناحي تستدعي فراغاً لا نملكه الآن، لأن الطلب كان مستعجلاً ولم يجعَلْ لنا وسعاً لهذا المقام الهام فنرجيء ذلك إلى وقتِه. ولكن نقول الآن: إنه في منتهى الجزالة وفي غاية البلاغة والفصاحة، لا يعلق به عاب ولا يوجد فيه انتقاد عند ذوي الألباب ولا شك أن شعره يمتاز عن شعر غَيره كامتيازه عن غيره من الشُّعراء بالفقه، وإن لشعره تأثيراً في النُّفوس الواعية لخصائص اختص بها في مقتضيات أحوال جاء بها، والله يختص برحمته من يشاء.

إليه.

نشار الجوهر

الكتاب المشار إليه الذي قام بطبعه الشَّيخ حمد بن سالم كَمَا أشرنا

إن هذا الكتاب هو إحدى آيات هَذا الشَّيخ أبي مسلم ناصر بن سالم بن عديم، فهو أراد أن ينثر الجوهر كما أراد الإمام السالمي رحمه الله أن ينظمه، وَلكلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّيخين مقصده ونيته، ولكل اسم مقتضى حَالٍ دَعَا إليه؛ فحال الإمام السَّالمي أن ينظمه ليسهل حفظه، والعلامة أبو مسلم أراد أن ينثره ليستطيع تناول المنثور كل طالب. ولا شك أن حَقيقة نثار الجوهر شَرَح لنظام الجوهر، لكن على

أسلوب بديع، إذ كان وضع الشرح ممتزجاً بالنظام امتزاج الدم باللحم أو امتزاج اللبن بالماء، بحيث لا يعرف الشَّرح مِنَ الأصْل، فكأنه لحمة وسداة لا تتميز إحداهُمَا مِن الأخرى مع تحقيق يشهد به العقل، وتدقيق وإيضاح يدعمه النقل، فإن العلامة أبا مُسلم له إدراك قوي في الفقه، فينقل وينتقد ويستدل وَيُرجّح، ويفند وَيصَحْح، ويؤكد بقوة إدراك، وبوعي لا يتطرق عليه ارتباك، وكل ذلك من تخصيص الله لمن ارتضاه

12

١٢ / ١٬٦٨٣