نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١١

هو عن

يُصار إليه بغير دليل، بل الدليل على خلافه، لأنه كثير في الكتاب والسُّنَّة طلبه من العرب، ولم يستفسر من أجاب إليه عن معناه اللغوي، ووقوع استفساره عن بعضهم إنّما مُتَعَلَّقه، بدليل أن جبريل عليه السلام لما سأل عنه أجابه بذكر المُتعلِّق، إذ قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورُسُلِه واليوم الآخر والقدر خيره وشره». ففسّره بما يتعلّق به، ولم يفسّر لفظه، بل أعاد لفظه بقوله: «أن تؤمن» لأنه كان معروفاً عندهم لا نزاع فيه أنه لغةً مُطلَقُ التَّصْدِيق، وشرعاً تصديق بأمور خاصة وهي المعلومة من الدين بالضرورة، فهو تصديق بها بمعنى اللغوي.

ويدل لذلك حديث الشَّيخ عامر رحمه الله في (الإيضاح) في كتاب الكفارات، في الأمة التي أراد سيّدها أن يعتقها عن دين، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءتك فأتِ بها فأتاه بها، فقال لها: «من رَبُّكِ ومَنْ أنا؟» فقالت: الله ربّي وأنت محمد رسول الله، فقال: «إنّها مؤمنة. فإنّه يتبادر أنّه أراد أن يختبر هل هي مؤمنة؟ فلما قالت ذلك أخبر أنّها مؤمنة، أي أنها مؤمنة قبل نُطقها، من قبل أن تأتي مثلاً، ولم يقل له: إنّها قد آمَنَتْ الآن، بل أخبر بالجملة الاسمية الدالة على القُبوت، فأفادَ ذلك أنّه قد حصل لها اسم مؤمنة بما في قلبها بلا نطق

وما أفاد نطقها إلا معرفة حالها، وغيرُ هذا مُختمِل لكن غير متبادر.

وانتفاء الإيمان بانتفاء المعرفة والاستسلام لا يستلزم جُزئيتهما المفهومه شرعاً، لجواز كونهما شرطين له شرعاً، فظهر أنه يمكن ثبوت التصديق لغةً بدونهما، وأنّ هذا الثبوت يمكن مجامعة الكفر له، إذ لا مانع عقلاً أن يُصَدِّق جبار نبيّاً ويقتله لنحو حمق أو غلبة هوى، فقتله لا يدل على انتفاء التصديق به من أصله كما ظنّه بعض الأئمة مِنْ أصحابنا ومن قومنا، بل يدلّ على أنَّ ما عنده من التصديق غير منح له شرعاً من النار.

ورَتَّبَ الله سبحانه على التلبس بالإيمان لازماً لا ينفك عنه؛ وهو

111

١١١ / ١٬٦٨٣