الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧واحتج هؤلاء بحديث عليّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا زالت الشمس، وفاءت الأفياء، وراحت الأرواح، فاطلبوا إلى الله حوائجكم فإنّها ساعة الأوابين» ثم تلا: {فَإِنَّه كان للأوابين غفورا كم [الإسراء: 25].
وعن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: «الساعة التي تذكر يوم الجمعة ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس»، وكان
سعيد بن جبير إذا صلّى العصر لم يكلّم أحداً حتى تغرب الشمس. وهذا هو قول أكثر السلف وعليه أكثر الأحاديث، ويليه القول بأنّها ساعة الصلاة وبقية الأقوال لا دليل عليها أو أدلتها ضعيفة.
وقد يقال: إنّ ساعة الصلاة مرجوّة فيها الإجابة، فكلا الساعتين ساعة إجابة، وإن خُصَّتْ الأخيرة فهي مُعيّنة لا تتقدم ولا تتأخر بخلافها ساعة الصلاة فهي تبع للصلاة قد تتقدم وقد تتأخر بحسب المطالع والفصول.
وشرف ساعة الصلاة جسيم، وفضلها عظيم، إذ فيها اجتماع المسلمين على صلاتهم وخطبتهم وتضرعهم وابتهالهم إلى الله تعالى، ولهذا تأثيرٌ بكرم الله وفضله في إجابة الدعاء، فساعة الاجتماع يرجى فيها القبول والإجابة، فيمكن جمع الأحاديث على هذا، وتكون تخصيصاً على الابتهال في الساعتين، ولهذا نظائر: كقوله عليه الصلاة والسلام وقد سئل عن المسجد المؤسس على التقوى فقال: «هو مَسجِدُكم وأشار إلى مسجد المدينة، فهذا لا ينفي أن يكون مسجد قباء النازلة فيه الآية مؤسساً على التقوى، بل كلاهما مؤسس على التقوى. فكذلك قوله في ساعة الجمعة: هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تنقضي الصلاة لا ينافي قولَهُ في الحديث الآخر: «فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر، ولهذا نظائر من أقواله، وحسبك أن الساعة الأخيرة يعظمها أهل الملل، وأهل الكتاب يعترفون أنها ساعة الإجابة، وهذا
مما لا غرض لهم في تبديله وتحريفه، وقد اعترف به مؤمنهم.
37