الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨،
وأما القول بالتنقل والدوران فهو تمحل لجمع الدلائل المتعارضة كما قيل ذلك في ليلة القَدْرِ، وليس هذا بالقول القوي؛ فإنّ ليلة القدر قد جاء فيها حديث: «فالتمسوها في خامسة تبقى، في سادسة تبقى، في سابعة تبقى، في تاسعة تبقى ولم يرد مثل ذلك في ساعة الجمعة. وأيضاً فأحاديث ليلة القدر لم تصرّح بأنها ليلة كذا، بخلاف أحاديث ساعة الجمعة وبهذا يظهر الفرق.
وأما القول بأنّها رُفِعَتْ فهو نظير القول برفع ليلة القدر، فإن أراد القائل رفع العلم بها فيقال له: لم يرتفع علم الخواص بها كالأبدال والمكاشفين نفعنا الله بهم، وإن أراد رفع الحقيقة فهو باطل لمناقضته للأحاديث الثابتة فلا يُلْتَفَتْ إليه.
المبحث الثاني:
،
للجمعة فضل على سائر الأيام، وقد تواترت الأحاديث بفضائلها منها ما ذكرناه في مبحث الخصائص، ومنها ما سنورد بعضه في هذا المبحث إن شاء الله.
قال القطب: «ليست فضائل الجمعة مختصة بزمان إمام العدل
ولا بصلاتها ركعتين اهـ. يعني يعنى أن فضلها مستمر ذاتي ليس لعارض
،
ووجه الحكمة في تفضيل هذا اليوم، وتوفير نزول الرحمة فيه، وتعظيم الأجور وتكبير الحسنات وتكفير السيئات
ورحمة لعباده.
،
إنما هو مجرد فضل منه
فهو كمن يدفع رأس المال للمتاجر ويُهَيّء له أسباب الربح ويسهل له طُرُقَ المعاملة، ولا غرض له يتعلق بذاته ولا مصلحة ترجع إلى ماله، وإنما موضوع صُنْعِه فضل ومنةٌ وصنيعة وخيرٌ يُسدِيه إلى ذلك
المتاجر ليكون مثرياً من المال، مترفعاً عن ذلّة الفقر والإفلاس فالكريم الوهاب فضل شهراً وفضل ليلة وفضَّل يوماً وفضل ساعة وفضل عملاً دون عمل، كل هذا تهيئة منه لنيل الخير منه مجرد فضل رباني وجود إلهي.
38