الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٩وإضافة الفضائل إلى الأزمنة والأمكنة والأعمال إنما هو بالنسبة إلى
إيقاع الخير منه فيها وبها، ليتنافس العباد في تحصيله، فهي كالمواسم والمزارع والأسواق كانت أسباباً للمنافع والأرباح يحصل فيها ما لا يحصل في غيرها، فليس من يزرع في سبخة كمن يزرع في أرض خصبة طيبة التربة، وليس من يبيع ويشتري في سوق رائجة نشيطة كمن يبيع ويشتري في غير سوق.
لا جَرَمَ جعل الله هذه الأوقات النفيسة أبواباً لنفحاته، ليتعرض لها المتاجرون في الآخرة، المستفرغون حركاتهم وسكناتهم في حبّه وطلب رضوانه وخالد مثوبته في قرار رحمته، فخص الجمعة مِنْ بين سائر الأيام بصلاة الجمعة المخصوصة من بين سائر المكتوبات بخصائص لا توجد في غيرها من الاجتماع والمصر والإمامة والجماعة والإقامة والاستيطان والجهر بالقراءة وكونها مُشدّداً فيها، بما لم يأتِ نظيره إلا في صلاة العصر، ففي السنن الأربعة من حديث أبي الجعد الضمري وكانت له صحبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ترك ثلاث جمع تهاوناً طبع الله على قلبه قال الترمذي: حديث حَسَنُ وسألت محمد عن اسم أبي الجعد الضمري، فقال: لم يعرف اسمه، وقال: لا أعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث. وجاء في السنن أيضاً الأمر لمن تركها أن يتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار»؛ وهذا إن صح ففي حقّ مَنْ لزمته الجمعة، فتركها لا لعذر، فكأنَّ هذه الصدقة كفارة له التوبة؛ وهذا الحديث رواه أبو داود والنسائي من رواية قدامة بن وبرة عن سمرة بن جندب، وأَعَلَّهُ أحمدُ بأن قدامة لا يُعرَفُ، ووثقه يحيى بن معين، وعن البخاري: إنّه
لا يصح سماعه من سمرة.
مع
وعن ابن مسعود: (ح): «لقد هممتُ أن آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم».
،
ومن حديث ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليسع إلى
39