الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣وقال بعضهم: قوله: «غَسَل»، معناه: غسل الرأس خاصةً، وذلك لأنّ العرب لهم لِمَمٌ وشُعورٌ، وفي غسلها مؤنة، فأراد غسل الرأس من أجل ذلك، وإلى هذا ذهب مكحول.
وقوله: واغتسل معناه غسل سائر الجسد؛ وزعم بعضهم أن قوله:: «غسل أصاب أهله قبل خروجه إلى الجمعة ليكون أملك لنفسه وأحفظ في طريقه لبَصَرِه. وقوله: «مَنْ بكر وابتكر زعم بعضُهم أنّ معنى بكر أدرك باكورة وهي أولها، ومعنى ابتكر قدَّم في الوقت.
الخطبة
وقال ابنُ الأنباري: معنى «بكر» تَصَدّق قبل خروجه، وتأوّل في ذلك ما رُوِيَ في الحديث من قوله: «باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها».
وقال ابن خزيمة: مَنْ قال في الخبر: غَسَّل واغتسل» يعني بالتشديد معناه جامع فأوجب الغسل على زوجته أو أمته واغتسل ومن قال: غسل واغتسل يعني بالتخفيف أراد غَسَل رأسه، واغتسل فَضْلَ سائر الجسد، لخبر طاووس عن ابن عبّاس، ثم رُوِيَ بإسناده الصحيح إلى طاووس قال: قلتُ لابن عبّاس: زعموا أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اغتسلوا الجمعة واغسلوا رؤوسكم وإن لم تكونوا جُنُباً، ومُسُّوا من
يوم
الطيب»، قال ابن عباس: أما الطيب فلا أدري، وأمّا الغُسل فنعم. (ح): عُرضت الجمعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاءه بها جبرائيل عليه السلام في كفه كالمرأة البيضاء في وسطها كالنكتة السوداء؛ فقال: ما هذا يا جبرائيل؟ قال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربُّك لتكون لك عيداً ولقومك من بعدك ولكم فيها خير، تكون أنت الأول وتكون اليهود والنصارى من بعدك، وفيها ساعة لا يدعو أحد ربّه فيها بخير هو له قسم إلا أعطاه، أو يتعوّذ من شرَّ إلا دُفعَ عنه ما هو أعظم منه، ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد». (ح): ما طلعت الشمس ولا غربت على يوم خير من يوم الجمعة،
43