الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٤هدانا الله له وضل الناس عنه، فالناس لنا فيه تبع، فهو لنا، ولليهود
السبت، وللنصارى يوم يوم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه».
المسألة الثالثة
الأحد، إنّ فيه لساعة لا يوافقها مؤمن
في وجوب الجمعة وعلى من تجب، ومدار المسألة على مَبْحَثَيْن:. المبحث الأول:
صلاة الجمعة واجب عيني، وعليه جمهور الأمة، لأنها بدل من الظهر وهي واجب عيني، ولظاهر قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعُ﴾ [الجمعة: 9]؛ والأمر على الوجوب، ولقوله عليه الصلاة والسلام: «لَيَنْتَهِيَنَّ أقوام عن وَدْعِهِمُ الجُمُعات، أو ليختمن الله على قلوبهم؛ وقالت فرقة هي فرض كفائي، وعن مالك رواية شاذة أنها سُنّة.
وسبب الخلاف تشبيه الجمعة بصلاة العيد؛ لقوله عليه الصلاة
والسلام: «إنّ هذا جعله الله عبداً.
يوم
والحق أنها فرض على من أقامها من الما العدل وأئمة الجور للآية الكريمة، ولقوله عليه الصلاة والسلام: «لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس. . .» الحديث.
وعن ابن عباس رضي الله عنه: مَن ترك الجمعة أربعاً متواليات لا يكون لمن تركها عُذر إلا نَبَذ الإسلام من وراء ظهره؛ وعنه: من ترك الجمعة ثلاثاً من غير ضرورة طبع على قلبه.
وبالجملة: فهي من فروض الأعيان، تجب على كُلِّ مُسْلِمٍ حُرِّ بالغ عاقل ذَكَرٍ مُقيم، لا يسقطها عنه عُذْرٌ، فلو تركها بلا عذر استحق الوعيد. والعذر المُسقِطُ: كخوفِ عدوّ، أو مرض، أو حَرّ، أو برد، أو مطر يخاف منه الضرر، أو سيل قاطع، أو حرب باغ، أو جنازة يَتولّى الصلاة عليها، أو اشتغال بكسب المعاش له ولمن تلزمه معيشته.
44