نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٥

وفي الحديث عن ابن عباس أنه أمر مناديه في اليوم المطير بالصلاة في الرحال، والدليل ما رُوي من طريق أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول للمؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر وريح يقول: «ألا صَلّوا في الرحال». ولما رُوي أنّه قال: «إذا ابتلت النعال فالصلاة

الرحال.

وبالجملة: فوجوبها على المكلّفين كافة إلا من أسقطها عنه الدليل؛ كالمعذور والمسافر والمرأة والصبي والمجنون والمريض والعبد. والدليل قوله: «الجمعة واجبة إلا على امرأة أو مريض أو مسافر أو

صبي.

وقد صح أنه صلى الظهر والعصر بعَرَفَة صَلاةَ السفر؛ وهو يوم الجمعة؛ وقيل: إنّ علياً صلّى بأهل مكة يوم الجمعة ركعتين فقال: «أتموا صلاتكم، فلهذا إذا وافق الإمام صلاة الجمعة وهو مسافر صلّى صلاة السفر لأنّه لا جمعة عليه.

المبحث الثاني:

،

اعلم أن الجمعة تجب على من تجب عليه بوجود شروط الصلاة وبوجود أربعة شروط معها؛ اتفق الناس منها على شرطين وهما الذكورة والصحة، فلا تجب على امرأة ولا مريض، فلو حضرا كانا من أهلها واختلفوا في اثنين الإقامة والحرية فالجمهور على أنه لا جمعة على مسافرٍ ولا مملوك، وأوجبها داود وأهل الظاهر عليهما. وأما الصبي والمجنون فلا جمعة عليهما لرفع التكليف عنهما، ولا جمعة على النساء باتفاق، ويدل له حديث طارق بن شهاب: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا على أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض» أخرجه أبو داود وقال طارق رأى النبي وبعضاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم صلى الله عليه وسلم يسمع منه شيئاً.

وفي رواية أخرى إلا خمسة» وفيه أو مسافر»، والحديث لم

45