نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٦

يصح عند أكثر العلماء، والعجز بأيّ عارض كالعجز بالمرض فلا تجب

معه.

واستثناء المسافر في الرواية الأخرى يشهد له حديث الجمعة على من آواه الليل إلى أهله، ويشهد له صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة الظهر والعصر صلاة المسافر يوم الجمعة؛ وصلاة عليّ بأهل مكة الجمعة يوم ركعتين، وقال لهم: أتموا صلاتكم.

سمع

وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عنه: الجمعة على من النداء». أخرجه أبو داود وقال: رواه جماعة ولم يرفعوه. وإنّما أسنده قبيصة، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الجمعة على من آواه الليل إلى أهله». أخرجه الترمذي.

ولا تجب الجمعة على العبيد؛ وقال الحَسَنُ وقتادة والأوزاعي: تجب على العبد المكاتب؛ وعن أحمد في العبيد روايتان.

وتجب على أهل القُرى والبوادي سمعوا النداء من موضع تقام فيه الجمعة أو لم يسمعوه إذا لم تجاوز قراهم ومنازلهم الفرسخين، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: إن سمعوا نداء مؤذنِ جَهْوَرِي الصوت يؤذن في وقت تكون الأصوات هادئة والرياح ساكنة فكل قرية تكون من موضع الجمعة في القرب على هذا القدر يجب على أهلها حضور الجمعة؛ وقال سعيد بن المسيب: تجب على مَنْ آواه المبيت؛ وقال الزهري: تجب على من كان على ستة أميال؛ وقال ربيعة على أربعة أميال؛ وقال مالك والليث على ثلاثة أميال، وقال أبو حنيفة: لا جمعة على أهل السوادِ سواء كانت القرية قريبة أو بعيدة.

قال أبو سعيد رحمه الله: اختلف فيمن يجب عليه إتيان الجمعة؛ فقول: تجب على من يأوي إلى أهله إذا صلاها، وقول:

تجب على من لم يخرج من الفرسخين وهو ستة أميال وفي معنى قولهم أنه ولو كان في المِصْرِ وكان خارجاً من الفرسخين لم يكن عليه الجمعة؛ وعندي أكثر قولهم أنّ الجمعة على من كان داخلاً في

46