نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧

الفرسخين، وأحسب أنهم ذهبوا في ذلك إلى معنى سقوطها عن المسافر في معنى الاتفاق، والمسافر معهم من جاوز الفرسخين من وطنه، فإذا ثبت أنه لا جمعة على المسافر لموضع بعد السفر عليه، فمثله ولو كان في المصر وكان بينه وبين موضع صلاة الجمعة فرسخان في البعدِ من موضعِ الجُمُعَةِ لم تلزمه الجمعة.

قال أبو نبهان: «هي على من لم يخرج من الفرسخين في يومها؛ وقيل: على من قَدَر أنْ يأوي إلى منزله من بَعْدِها، إلا أنَّ من شرط لزومها البلوغ والذكورية والعقل والقدرة والحُرّية والمقام حيث يلزمه في موضعها التمامُ، والأمنُ في الحال على النفس والدين والمال؛ فلا تجب على صبي، ولا امرأة، ولا مجنون، ولا عبد إلا بإذن مولاه، ولا على مريض، ولا مسافر ولا خائف من عَدُوِّهِ على أحد ما ذكرناه، والأعمى حتى يجد قائداً يقدر به عليها في خروجه ورجوعه عائداً، ولا على من يكون لفقره مكابداً إما في حرفة معاش أو تحصيل رياش، أو ما به يقضي ما عليه في حينه، أو ما يستحضره في المستقبل من دينه وعليه ضرر في تركه ما ينال، لا بُدَّ وأن ينزل به على حال». اهـ. قال أبو المؤثر: ومن حضر الجُمُعةِ من امرأة أو مسافر أو عبد أو صبي أو مريض يطيق الصلاة فإنَّهم يصلُّون بصلاة الإمام ركعتين؛ الله إذا حضرُوها صَلُّوا مَعَ الإمام

والإجماع على هذا

من

أصحابنا رحمهم وسَقَط الفرض عنهم. اهـ.

قال الشيخ في (الإيضاح والنظر يوجب غير هذا؛ لأنهم أتوا بما لم يؤمروا به، وتركوا الفرضَ الذي أمِرُوا به، فأرى الفرض باقياً عليهم، ولكن لاحظ للنظر مَعَ الاتفاق». اهـ.

قال محشي (الإيضاح): نظيره المسافر؛ فإنَّ الفرض الواجب عليه ركعتان، مع أنه إذا صَلى مع الإمام صَحتْ صلاته وأدَّى الفرض الواجب عليه، وحاصله أن الحكم هنا تَغَيَّر بعذر؛ وهو تحصيل الفضيلة الجماعة، مع قيام السبب للحكم الأصلي فهو رخصة، والرُّخص

47