نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٠

أما الوقت: فالجمهور على أنَّ وقتها وقت الظهر بعينه وهو وقت الزوال فلا تجوز قبله، وذهب أحمد بن حنبل وفريق معه إلى أنَّ صلاتها قبل الزوال جائزة.

وسبب الخلاف هو اختلافهم في مفهوم الآثار الواردة في تعجيلها؛ كحديث سهل بن سعد: «ما كنا نتغدى بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نَقِيلُ إلا بعد الجمعة»، وكحديث: أنَّهم كانوا يصلُّون وينصرفون وما للجدران

إظلال.

فمن فهم من هذه الآثارِ الصَّلَاةَ قبل الزوال أجاز ذلك، ومن لم يفهم منها إلا التبكير فقط لم يُجز ذلك لئلا تتعارض الأصول في هذا الباب، وذلك أنه قد ثبت من حديث أنس بن مالك أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس، وأيضاً فإنَّها لما كانت بَدَلاً من الظهر أن يكون وقتها وقت الظهر، فوجَبَ من طريق الجمع بين هذه الآثار أن تحمل تلك على التبكير إذ ليست نصاً في الصلاة قبل الزوال وهو مذهبنا وعليه الجمهور.

وجب

المبحث الثاني: اتفق الجمهور على أنَّ وقت الأذان إذا جَلَسَ الإمام على المنبر، واختلفوا هل يؤذن بين يدي الإمام مؤذِّنُ واحد فقط، أو أكثر من واحد؟ فذهب بعضُهم إلى أنَّه إنَّما يؤذن بين يَدَيْ الإمامِ مُؤذِّنُ واحد فقط، وهو الذي يحرم به البيع والشراء؛ وقال آخرون: يؤذِّنُ إثنان فقط، وقال قوم: بل إنَّما يؤذن ثلاثة.

وسبب الخلاف الخلاف في الأثار الواردة في ذلك، وذلك أنَّه روى البخاري عن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلما كان زمان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء.

وروي أيضاً عن السائب بن يزيد أنه قال: «لم يكن لرسول الله إلا مؤذِّنُ (واحد.

يوم

الجمعة