الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥١الجمعة
ورُوي أيضاً عن سعيد بن المسيب أنَّه قال: «كان الأذان يوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر أذاناً واحداً حين يخرج الإمام، فلما كان زمان عثمان وكثر الناس فزاد الأذان الأول ليتهيأ الناس
للجمعة».
ورَوَى عبد الملك بن حبيب: أنَّ المؤذنين كانوا يوم الجمعة على عَهْدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة.
يوم
الجمعة
فذهب قوم إلى ظاهر ما رواه البخاري وقالوا: يؤذن مُؤَذِّناً؛ وذهب آخرون إلى أنَّ المؤذن واحد فقالوا: إِنَّ مَعْنَى قوله: «فلما كان زمان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث» أنَّ النداء الثاني هو الإقامة، وأخذ آخرون بما رواه ابن حبيب، وأحاديث ابن حبيب عند أهل الحديث ضعيفة ولاسيما فيما انفرد به.
وفي حديث السائب بن يزيد روايات؛ ففي رواية عن الزهري ما ذكرناه، وفي رواية عنه: سمعت السائب»، وفي رواية عند ابن خزيمة: «كان ابتداء النداء الذي ذكره الله في القرآن يوم الجمعة»، وفي رواية: «كان الأذان على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة، قال ابن خزيمة: قوله «أذانين» يريد الأذان والإقامة، يعني تغليباً، أو لاشتراكهما في الإعلام
وقوله: «إذا جلس الإمام على المنبر، في رواية: «إذا خرج الإمام، وإذا أقيمت الصلاة». وكذا للبيهقي. وفي لفظ عن الزهري: وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام»، يعني على المنبر.
وفي رواية سليمان التيمي عن الزهري: كان بلال يؤذن إذا جلس
في
النبي على المنبر، فإذا نزل أقام. قيل: والحكمة جعل الأذان هذا المحل ليُعرف الناس بجلوس الإمام على المنبر فينصتون له؛ قيل: وفيه نظر ففي رواية عن الزهري أنَّ بلالاً كان يؤذن على باب المسجد، أنَّه كان المطلق الإعلام لا لخصوص الإنصات، نعم لما زِيدَ
فالظاهر
51