الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٢،
الأذان الأوّل كان للإعلام وكان الذي بين يدي الخطيب للإنصات وكون عثمان لما كثر الناس زادَ النداء الثالث ظاهره أنَّ أَمْرَه به في ابتداء خلافته، لكن جاء في رواية: أن ذلك كان بعد مدة من خلافته. وقوله: زاد النداء الثالث في رواية، فأمر عثمانُ بالأذان الأوّل، ونحوه للشافعي.
:
ولا منافاة فإنه إن اعتُبِرَ مزيداً سُمي ثالثاً، وإن اعتُبر مُقدَّماً على الأذان والإقامة سُمِّي أوَّلاً، وجاء في لفظ أن التأذين بالثاني أمر به عثمان؛ وتسميته ثانياً يتَّجه بالنسبة إلى الأذان الحقيقي.
،
والزوراء بفتح الزاي وسكون الواو وبعدها راء ممدودة، المُعتمد أنَّه موضع بالسوق بالمدينة، وقيل: حَجَرٌ كبير عند باب المسجد؛ قيل: وفيه نظر لما رُويَ بلفظ زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها الزوراء. وفي رواية: «فأمر بالنداء الأوّل على دار له يقال لها:، فكان يؤذِّنُ له عليها، فإذا جلس على المنبر أذَّنَ مؤذنه
الزوراء الأوَّلُ، فإذا نَزَلَ أقام». وفي رواية: «فأذن بالزوراء قبل خروجه ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت». ونحوه في مرسل ال
كحول
ولمسلم من حديث أنس: أنَّ نبي الله وأصحابه كانوا بالزوراء، والزوراء بالمدينة عند السوق … الحديث. وزاد أبو عامر عن ابن أبي ذئب: فثَبَتَ ذلك حتى الساعة، وفي لفظ: «فثبت الأمر كذلك». والظاهر أنَّ الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلادِ إِذْ ذاك، لأنَّه الإمام المطاع، لكن ذكر الفاكهاني أنَّ أوَّل من أحدث الأذان الأوّل بمكة الحجاج، وبالبصرة زياد. وعن ابن عمر: «الأذان الأوّل يوم الجمعة بدعة». فاحتمل قوله الإنكار على فاعله، واحتمل أنه لم يكن في عصره، والحادث بعده بدعة لكن منها حَسَن ومنها قبيح.
52