نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٣

وبما حَرَّرناه يظهر أنَّ عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقتِ

،

الصلاة قياساً على سائر المكتوبات فألحق بهنَّ الجمعة وأبقى تخصيصها بالأذان بين يَدَيْ الخطيب، وفيه استنباط معنى من الأصل

لا يبطله.

وإذا ترتبت زيادة عثمان لأذان لم يكن في عصر النبوة ولا الخليفتين من بعده نظراً إلى كثرة الناس كان هذا نظراً حسناً لم ينكره عليه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فأجروه من بعده في سائر الأمصار، وفيه دليل في مستقبل العصور أنَّ للأئمة حذفَهُ والبقاء على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتان من بعده إذا قل الناس ورَجوا الاكتفاء بدون البدعة، وما أحدثه مخالفونا في بعض البلاد قبل وقتِ الجمعة من الدعاء إليها بالذكر والصلاة على النبي و لم يكن من سُنن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا اختيار السَّلَفِ الصالح، فاتباع السُّنَّة والسلف أولى.

وفي رواية مكحول عن مُعَاذ: أنَّ أمر مُؤذِّنَينِ أَنْ يُؤذِّنَا للناس الجمعة خارجاً من المسجدِ حتى يَسْمَعَ الناسُ، وأمر أن يؤذَنَ بين يديه كما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، ثم قال عُمَرُ: «نحن ابتدعناه لكثرة المسلمين». قال بعض هذا منقطع بين محكول ومعاذ، ولا يثبت لأنَّ معاذاً كان خرج من المدينة إلى الشام في أوّل ما غَزَوْا الشام، واستمر إلى أن مات بالشام في طاعون عمواس، وقد تواردت الروايات أنَّ عثمان هو الذي زادَهُ فهو المعتمد، ويقويه رواية ابن جريج عن سليمان بن موسى قال: أوّل من زاد الأذان بالمدينة عثمان. فقال عطاء كلاً إنَّما كان يدعو الناس دعاءً ولا يؤذن غير أذانٍ واحدٍ. قال بعض عطاء لم يدرك عثمان، أن روايته نافية، والمثبت أولى من النافي.

هو

الذي كان في زمن عُمر واستمر على

بأن ما ذكره عطاء ويجمع عهد عثمان، ثم رأى أن يجعله أذاناً وأن يكون على مكان عال، ففعل

53