الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٤ذلك فنسب إليه لكونه بألفاظ الأذان، وتَرَكَ ما كان فعله عُمر لكونه إعلاماً مُجَرَّداً.
ثم إنَّه توارَدَ الشرَّاحُ على أنَّ معنى الأذان الثالث باعتبار كون الأولين الأذان والإقامة، لكن نَقَلَ الداودي أنَّ الأذانَ أَوَّلاً كان في سُفْلَ المسجد، فلما كان عثمان جعل مَنْ يؤذِّن على الزوراء؛ فلما كان هشام بن عبد الملك جعل من يؤذن بين يَدَيْهِ فصاروا ثلاثة، فسُمّي فعل عثمان ثالثاً لذلك.
ورَدَّهُ بعض بأنَّ ما ذكره يُغنِي ذكره عن تكلّف رَدِّهِ، فليس له فيما قاله سلف؛ ثم هو خلاف الظاهر؛ فتسمية ما أمر به عثمان ثالثاً يستدعي سبق اثنين قبله، وهشام إنَّما كان بعد عثمان بثمانين سَنَةٌ.
وفي حديث السائب بن يزيد هذا دلالة على الجلوس على المنبر قبل الخطبة خلافاً لبعض الحنفية، واختلف فيمن أثبته هَلْ هو للأذان أو لراحة الخطيب.
فعلى الأوّل لا يُسَنَّ في العيد إذ لا أذانَ هُناك، وفيه أيضاً دلالة على أنَّ الأذان قبل الخطبة، وعلى أنَّه لا يؤذن اثنان معاً، وعلى سبق خطبة الجمعة قبل صلاتها. ووجهه: أنَّ الأذان لا يكون إلا قبل الصلاة، وإذا كان يقع حين يجلس الإمام على المنبر دَلَّ على سبق الخطبة على
الصلاة.
قال الخطيب الشربيني في تفسيره ما نصّه: «والمراد بهذا النداء الأذان عند قعود الإمام على المنبر للخطبة، لأنه لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نداء سواه، كان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر
بلال.
أذَنَ
وعن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة أوّله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثاني على الدور، زاد في رواية: «فثبت الأمر على ذلك».
54